مقام ذات شئ ، حتى يعقل اقتضاء العدم ليسمى بالمانع ، وأظنه سهوا من قلمه
الشريف ، كيف وقد صرح بما ذكرناه في أصوله في بحث الضد ( 1 ) ، نعم من يرى أن
اجتماع الخيارين في عقد واحد من اجتماع المثلين كان سبباهما متمانعين أيضا
لتنافيهما في التأثير على حد تنافي السببين للضدين .
وثانيا : قد مر منا مرارا أن حديث السنخية بين العلة والمعلول إنما هو في المقتضي
بمعنى السبب الفاعلي ، فإنه الذي يترشح من ذاته المعلول لا المقتضي بمعنى الغاية
الداعية إلى اعتبار الملكية والحقية أو غيرهما .
وثالثا : أن المحال تأثير المقتضي للخيار في عدمه بجهة اقتضائه لثبوت الخيار ، أو
بفردها بما هو فردها ، وأما بجهة منطبقة عليه وعلى غيره كعنوان التغير في العين ،
سواء كان التغير موجبا لكونه معيبا أو لا ، فلا استحالة فيه ، فلا منافاة بين كون العيب
الحادث قبل القبض موجبا للخيار ، وبما هو موجب لتغير العين المشتراة مقتضيا
لتعين الامساك .
وأما الثاني وهو كونه مانعا شرعا أو لا ، فلا دليل على مانعيته عن الرد إلا عدم كونه
قائما بعينه ، فإن اطلاقه يعم ما إذا كان التغير بحدوث عيب أو لا ، وسواء كان قبل
القبض أو بعده ، أو في زمان الخيار أو بعده .
نعم يمكن ابداء الفرق بين حدوث العيب قبل القبض وحدوثه بعده في مدة
الخيار من حيث شمول الاطلاق للثاني دون الأول ، فإن الظاهر من المرسلة جواز رد
العين مع قيامها بعينها فيما إذا قبضها المشتري فوجد بها عيبا فله ردها إلى البائع مع
قيامها بعينها ، وعدمه مع عدمه .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما الحادث في زمن الخيار فكذلك . . . الخ ) ( 2 ) .
الكلام كما في السابق في مقامين :
أحدهما : أن العيب الحادث في زمن الخيار هل هو بنفسه سبب مستقل للخيار أم
لا ؟ .
هامش
( 1 ) الكفاية 162 ، مؤسسة النشر الإسلامي .
( 2 ) كتاب المكاسب 257 سطر 18 .