من الطرفين ، وهذا إنما يكون إذا كانا من شرائط العاقد بما هو عاقد ، وأما إذا كانا
شرطا في المالكين فتصور عدم القبض من المالكين مع وحدة العاقد مما لا شبهة فيه .
نعم إذا لم يكن أحد المالكين قابلا للقبض والاقباض أو كلاهما كما - إذا باع الولي
ماله من المولى عليه ، أو باع مال أحد الصغيرين من الآخر - فحيث إن المفروض أن
المالين تحت يده فلا يتحقق شرط الخيار ، وهو عدم قبض المبيع والثمن ، وحينئذ
نقول إذا كان القبض عن الصغير أو للصغير متوقفا على القصد - ليتميز القبض
المستمر بلحاظ ما قبل العقد وبعده - فلا اشكال أيضا إذا لم يوجد القبض بنيته ، وإذا
لم يتوقف على النية كان الاشكال بحاله ، إلا إذا فرض المعاملة من الولي لصغيرين
كان مالهما تحت يد ثالث ولم يتحقق قبض خارجا في الثلاثة ولو بتعمد من الولي
حتى يتروى في أمر المعاملة في مدة الثلاثة .
وأما ما في مفتاح الكرامة ( 1 ) من أن مبدأ هذا الخيار بعد التفرق ، وتقريبه : أنه لا
يعقل حصول التفرق الذي هو [ غاية ] ( 2 ) خيار المجلس ، فلا يعقل خيار التأخير
المتفرع على غاية غير ممكنة الحصول .
ففيه أولا : أنه مبني على القول بخيار المجلس في صورة اتحاد المتعاقدين ، وقد
بينا في محله ( 3 ) بطلانه ، فالافتراق إنما يكون غاية إذا كان هناك خيار .
وثانيا : أنه مبني على كون المبدأ من حين التفرق لا من حين العقد ، وسيجئ ( 4 ) إن
شاء الله تعالى أن الأصح هو الثاني .
وثالثا : أن هذا المانع إنما يكون في العاقد الذي لا يعقل منه تحقق غاية خيار
المجلس ، [ وهو ] ( 5 ) لا يكون دائميا ، إذ لو كان العاقد وكيلا في مجرد العقد فإنه ليس
له خيار المجلس ، بل للمالكين المجتمعين على أمر المعاملة ، والغاية افتراقهما لا
افتراق من لا خيار له ، نعم إذا كان مستقلا في أمر العقد ورد الايراد ، وقد مر ( 6 ) في
محله أنه لا خيار للموكلين حينئذ ، إذ لا اجتماع لهما على أمر المعاملة حتى يكون
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 4 : 580 .
( 2 ) إضافة يقتضيها المعنى .
( 3 ) تعليقة 41 .
( 4 ) التعليقة 270 .
( 5 ) إضافة لا بد منها .
( 6 ) تعليقة 33 .