يقاس بخيار المجلس وخيار الحيوان المنصوص فيهما عنوان الخيار الذي هو حق
فسخ العقد ، والذي يقبل الاسقاط هو الحق دون الجواز الذي هو حكم .
وإن كان الثاني فقد تقدم ( 1 ) في خيار الغبن أن قاعدة نفي الضرر شأنها نفي الحكم
الضرري أو نفي الحكم عن الموضوع الضرري ، وليس هو إلا اللزوم فيقوم مقامه
الجواز ، لا أنه يثبت الحق .
وإن كان الثالث فالثابت عندهم هو حق الخيار كما في غيره ، ولذا يتكلم في
اسقاطه ومسقطاته ، إلا أنه اجماع من القائلين ببقائه على الصحة بعد الثلاثة دون
بطلانه أو انفساخه ، مع أن تحقق الاجماع الكاشف عن مدرك تعبدي مع وجود
الأخبار وقاعدة الضرر في غاية الاشكال والله أعلم .
- قوله ( قدس سره ) : ( وفي سقوطه بالاسقاط في الثلاثة . . . الخ ) ( 2 ) .
قد مر في باب خيار الشرط ( 3 ) أن المراد بالاسقاط إن كان هو الاسقاط الفعلي
المنجز فهو غير معقول ، سواء ثبت بعض أجزاء علة ثبوته أم لا ، إذ لا ثبوت للشئ
بنحو ثبوت يختص به في نظام الوجود إلا إذا وجدت علته التامة ، والسقوط لا يعقل
إلا مع الثبوت ، وأما ثبوته بثبوت المقتضي فهو ثبوت عرضي ، وكما لا ثبوت لما
بالعرض إلا بعين ثبوت ما بالذات ، كذلك لا سقوط له إلا بسقوطه ، وما هو قابل
للاسقاط هو الحق دون العقد وشبهه .
ومنه تعرف أنه لا معنى لاسقاط السبب عن السببية والأهلية للتأثير ، وإن كان
المراد الاسقاط معلقا على تقدير ثبوته فهو معقول ، إذ تفرع السقوط على الثبوت
محفوظ فيه ، إلا أنا قد قدمنا مرارا أنه لا دليل على نفوذه ، فإن الدليل على جواز
اسقاط الحق هي القاعدة المجمع عليها من أنه لكل ذي حق اسقاط حقه ، ومن
الواضح أن الموضوع غير محقق هنا ، وانشاء السقوط على تقدير ليس اسقاطا
بالحمل الشائع ، بخلاف شرط سقوطه في ظرف ثبوته ، فإن ما بالحمل الشائع هو
هامش
( 1 ) تعليقة 154 .
( 2 ) كتاب المكاسب 247 سطر 9 .
( 3 ) تعليقة 117 .