تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
على أي تقدير . وأما ما يستفاد من أخبار الباب فنقول : موضوع البيع في الأخبار تارة هو البيع بمعنى المبيع ، وأخرى هو المتاع ، وثالثة هو الشئ ، وليس شئ منها مختصا بالشخصي ، أما المبيع في قول السائل ( عن الرجل يبيع البيع ) ( 1 ) ، وفي قوله ( عليه السلام ) ( من اشترى بيعا ) ( 2 ) فليس صدق المبيع باعتبار المعرضية فقط ، بل يمكن أن يكون باعتبار الأول أو المشارفة ، ولو فرض اختصاص المعرضية بالشخصي فإنه ليس هنا عنوان المعرضية ، بل مجرد اطلاق المبيع على ما يصير مبيعا فلا يأبى عن الشمول الكلي ( 3 ) . وأما المتاع في قول السائل ( يشتري من الرجل المتاع ) ( 4 ) فالمتاع كسائر الألفاظ في حد ذاتها موضوعة لنفس المعاني من دون لحاظ الوجود معها ، بل يستحيل تقيدها بالوجود ، إذ الوضع للاستعمال الموجب للانتقال من اللفظ إلى المعنى الموضوع له ، ويستحيل عروض الانتقال على الموجود بما هو موجود ، إذ المقابل لا يقبل المقابل والمماثل لا يقبل المماثل ، فيستحيل تقيد المعنى بالوجود العيني وبالوجود الذهني . لكنه مع هذا يختلف المقامات بمناسبة المحمولات والموضوعات ، ففي مقام التحديد بالحمل الذاتي لا يكون الموضوع في القضية إلا نفس الماهية ، وفي غير هذا المقام يكون المعنى المستعمل فيه ملحوظا بنحو الفناء في الموجود بأحد أنحاء الوجود الذي يناسب المحمول ، ففي مثل " اسقني الماء " يكون فانيا في الماء بوجوده الخارجي ، وفي مثل البيع فيما يمكن أن يتعلق به البيع سواء كان موجودا عينيا أو موجودا ذميا . نعم قوله بعد هذه الفقرة ( يدعه عنده ) ظاهر في الشخصي ، إلا أنه في كلام السائل دون كلام الإمام ( عليه السلام ) حتى يحتمل دخله في الحكم ، وحمله على ابقاء المبيع على حاله - ولو بعدم قبضه المشخص له ليلائم الكلي - خلاف الانصاف .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب الخيار ، ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب الخيار ، ح 4 . ( 3 ) هكذا في الأصل ، والصحيح ( للكلي ) . ( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب الخيار ، ح 1 .
حاشية المكاسب — صفحة 364 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي