على أي تقدير .
وأما ما يستفاد من أخبار الباب فنقول : موضوع البيع في الأخبار تارة هو البيع بمعنى
المبيع ، وأخرى هو المتاع ، وثالثة هو الشئ ، وليس شئ منها مختصا بالشخصي ،
أما المبيع في قول السائل ( عن الرجل يبيع البيع ) ( 1 ) ، وفي قوله ( عليه السلام ) ( من اشترى
بيعا ) ( 2 ) فليس صدق المبيع باعتبار المعرضية فقط ، بل يمكن أن يكون باعتبار الأول
أو المشارفة ، ولو فرض اختصاص المعرضية بالشخصي فإنه ليس هنا عنوان
المعرضية ، بل مجرد اطلاق المبيع على ما يصير مبيعا فلا يأبى عن الشمول الكلي ( 3 ) .
وأما المتاع في قول السائل ( يشتري من الرجل المتاع ) ( 4 ) فالمتاع كسائر الألفاظ
في حد ذاتها موضوعة لنفس المعاني من دون لحاظ الوجود معها ، بل يستحيل
تقيدها بالوجود ، إذ الوضع للاستعمال الموجب للانتقال من اللفظ إلى المعنى
الموضوع له ، ويستحيل عروض الانتقال على الموجود بما هو موجود ، إذ المقابل لا
يقبل المقابل والمماثل لا يقبل المماثل ، فيستحيل تقيد المعنى بالوجود العيني
وبالوجود الذهني .
لكنه مع هذا يختلف المقامات بمناسبة المحمولات والموضوعات ، ففي مقام
التحديد بالحمل الذاتي لا يكون الموضوع في القضية إلا نفس الماهية ، وفي غير هذا
المقام يكون المعنى المستعمل فيه ملحوظا بنحو الفناء في الموجود بأحد أنحاء
الوجود الذي يناسب المحمول ، ففي مثل " اسقني الماء " يكون فانيا في الماء
بوجوده الخارجي ، وفي مثل البيع فيما يمكن أن يتعلق به البيع سواء كان موجودا
عينيا أو موجودا ذميا .
نعم قوله بعد هذه الفقرة ( يدعه عنده ) ظاهر في الشخصي ، إلا أنه في كلام
السائل دون كلام الإمام ( عليه السلام ) حتى يحتمل دخله في الحكم ، وحمله على ابقاء المبيع
على حاله - ولو بعدم قبضه المشخص له ليلائم الكلي - خلاف الانصاف .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب الخيار ، ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب الخيار ، ح 4 .
( 3 ) هكذا في الأصل ، والصحيح ( للكلي ) .
( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب الخيار ، ح 1 .