تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
يتفاوت حاله بتفاوت الوحدة والتعدد ، ومن البين أن المجعول في صورة التعدد حصة من طبيعي الخيار ، لا الطبيعي بحده ، بل لا يعقل جعل طبيعي الخيار بحده ، بحيث يكون صرف وجود الخيار ولا يشذ عن وجوده خيار ، وعليه فذات المجعول بعد الثلاثة حصة من الخيار ، والمنفي في الثلاثة بقرينة المقابلة ذات تلك الحصة ، فلا يتوقف اللزوم من وجه على كون الخيار بعد الثلاثة متقيدا بسببه ، ليقال إنه محال ، وبالجملة جعل الخيار المطلق أي المجرد عن التقيد بشئ غير جعل مطلق الخيار . لا يقال : جعل وجود الطبيعة وإن كان بجعل فردها إلا أن نفيها بنفي جميع أفرادها ، فنفي طبيعة الخيار يقتضي ذلك ، لا قرينة المقابلة بتوهم جعل الخيار المطلق . لأنا نقول : عدم الطبيعة بديل وجودها ، فإذا لوحظ الوجود مطلقا - بحيث يكون كنفس الطبيعة بحدها - كان العدم البديل له كذلك ، وإذا لوحظ الوجود مضافا إلى الطبيعة لا بنحو الصرافة بل بمحض تحقق الطبيعة ، فلا محالة يكون العدم البديل له نفي تلك الحصة ، وقرينة المقابلة بين المثبت والمنفي تقتضي أن يكون العدم في الثلاثة مماثلا للعدم البديل بعد الثلاثة ، وإن كان نفي مطلق الخيار معقولا أيضا ، لكن الظاهر نفي الخيار المطلق ، أي المجرد عن القيد لا الملحوظ فيه الصرافة والاطلاق . ومنها : خروج ما فيه الخيار عن مورد الأخبار بوجه آخر ، وهو فقد شرط هذا الخيار ، وتقريبه : أن المحكي عن العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة ( 1 ) أن من له الخيار لا يجب عليه تسليم المبيع أو الثمن ، وقد مر ( 2 ) في شرط تأخير أحدهما أن ظاهر الأخبار هو أن عدم المجيئ بالثمن من باب العدم المقابل للملكة لا السلب المقابل للايجاب ، وأن عدم اقباض المبيع لعدم قبض الثمن لا من حيث إنه يستحق عليه عدم الاقباض ، ففي صورة الخيار حيث كان عدم التسليم بحق كانت هذه الصورة خارجة عن مورد أخبار خيار التأخير ، فمبني الوجه الأول على ظهور الأخبار في اللزوم المطلق في الثلاثة ، ومبنى هذا الوجه على ظهور الأخبار في أن شرط هذا الخيار عدم الاقباض ثمنا ومثمنا لا عن حق ، ففرض الخيار في الثلاثة ينافي اللزوم المطلق ،
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 537 سطر 30 . ( 2 ) تعليقة 263 .