الشرط الرابع : أن يكون المبيع عينا أو شبهه
- قوله ( قدس سره ) : ( أن يكون المبيع عينا أو شبهه . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح المقام بالتكلم في أمور ثلاثة :
أحدها : ما تقتضيه القواعد .
وثانيها : ما هو المستفاد من أخبار الباب .
وثالثها : ما يدل عليه كلمات الأصحاب فنقول :
أما ما تقتضيه القواعد فمختصر القول فيه : أن مدرك الخيار إن كان قاعدة الضرر -
والضرر هنا ضرر ضمان المبيع - فمن البين أن المبيع الذي يكون في ضمان البائع
ويكون تلفه منه هو الشخصي الذي له تلف قبل القبض ، دون الكلي الذي لا تلف له .
نعم إن قلنا بأن الخروج عن المالية يعد من التلف كان تلف الكلي الذمي معقولا ،
لأن بعض أنحاء الخروج عن المالية وإن كان لا يتصور في الكلي الذمي كصيرورة
الخل خمرا ، إذ لا يعقل انقلاب العنوان في الذمة إلا أن بعض أنحائه الأخر معقول
فيه ، كما إذا اختلفت مالية الشئ بالنسبة إلى الفصول والأزمان ، كالجمد ( 2 ) الباقي في
الذمة من فصل الصيف إلى فصل الشتاء ، أو كالأوراق المطبوعة المتداولة التي ماليتها
باعتبار السلطان ، لكن الانصاف عدم شمول التلف في القاعدة لمثل هذا التلف
وانصرافه عنه .
وإن كان الضرر الذي هو ملاك الخيار ضرر تأخير الثمن فمن الواضح أن تحققه لا
يدور مدار شخصية المبيع وكليته ، إلا أن يقال إن ضررية تأخير الثمن بلحاظ حرمان
البائع عن الانتفاع بما انتقل عنه وبما انتقل إليه ، وهذا إنما يكون إذا انتقل عنه مبيع
شخصي يتصور الانتفاع به ، وإلا فمجرد حرمانه عن الانتفاع بالثمن ليس إلا عدم
النفع ، لا الضرر الذي هو باعتبار خروج ما يمكنه الانتفاع به عن ملكه مع عدم الانتفاع
ببدله ، ومجرد اشتغال ذمته بكلي لا يمكن تعريفه لعدم وصول بدله إليه ليس ضررا
عرفا ، فيصح حينئذ دعوى أن مقتضى القاعدة عدم الخيار مع كلية المبيع في الذمة
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 245 سطر 28 .
( 2 ) والمراد به الثلج .