تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الشرط الرابع : أن يكون المبيع عينا أو شبهه - قوله ( قدس سره ) : ( أن يكون المبيع عينا أو شبهه . . . الخ ) ( 1 ) . توضيح المقام بالتكلم في أمور ثلاثة : أحدها : ما تقتضيه القواعد . وثانيها : ما هو المستفاد من أخبار الباب . وثالثها : ما يدل عليه كلمات الأصحاب فنقول : أما ما تقتضيه القواعد فمختصر القول فيه : أن مدرك الخيار إن كان قاعدة الضرر - والضرر هنا ضرر ضمان المبيع - فمن البين أن المبيع الذي يكون في ضمان البائع ويكون تلفه منه هو الشخصي الذي له تلف قبل القبض ، دون الكلي الذي لا تلف له . نعم إن قلنا بأن الخروج عن المالية يعد من التلف كان تلف الكلي الذمي معقولا ، لأن بعض أنحاء الخروج عن المالية وإن كان لا يتصور في الكلي الذمي كصيرورة الخل خمرا ، إذ لا يعقل انقلاب العنوان في الذمة إلا أن بعض أنحائه الأخر معقول فيه ، كما إذا اختلفت مالية الشئ بالنسبة إلى الفصول والأزمان ، كالجمد ( 2 ) الباقي في الذمة من فصل الصيف إلى فصل الشتاء ، أو كالأوراق المطبوعة المتداولة التي ماليتها باعتبار السلطان ، لكن الانصاف عدم شمول التلف في القاعدة لمثل هذا التلف وانصرافه عنه . وإن كان الضرر الذي هو ملاك الخيار ضرر تأخير الثمن فمن الواضح أن تحققه لا يدور مدار شخصية المبيع وكليته ، إلا أن يقال إن ضررية تأخير الثمن بلحاظ حرمان البائع عن الانتفاع بما انتقل عنه وبما انتقل إليه ، وهذا إنما يكون إذا انتقل عنه مبيع شخصي يتصور الانتفاع به ، وإلا فمجرد حرمانه عن الانتفاع بالثمن ليس إلا عدم النفع ، لا الضرر الذي هو باعتبار خروج ما يمكنه الانتفاع به عن ملكه مع عدم الانتفاع ببدله ، ومجرد اشتغال ذمته بكلي لا يمكن تعريفه لعدم وصول بدله إليه ليس ضررا عرفا ، فيصح حينئذ دعوى أن مقتضى القاعدة عدم الخيار مع كلية المبيع في الذمة
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 245 سطر 28 . ( 2 ) والمراد به الثلج .