وأما الشئ الوارد في كلام الإمام ( عليه السلام ) في رواية ابن الحجاج ( 1 ) فربما يتوهم أن
الشئ باعتبار عمومه وشموله لكل شئ يصعب إرادة الشخصي منه ، وليس كذلك ،
فإن شمول مفهومه غير ضائر بعد كون الشيئية مساوقة للوجود ، فهو أولى بالتعيين من
الألفاظ الموضوعة للماهيات ، فإن مطابقها حصصها المتحدة مع الوجود ، ومطابق
مفهوم الشئ والوجود نفس حقيقة الوجود ، لكنه لا يختص بخصوص الخارجي بل
يصدق على كل ما له من الثبوت ، والثبوت في الذمة نحو من أنحاء الثبوت بالاعتبار
المترتب عليه الآثار ، ولا موجب أصلا لانصرافه إلى نحو خاص من أنحاء الثبوت مع
تداول بيع الكلي ، بل الغالب أن يكون المبيع كليا كما يظهر بمراجعة البيوع المتعارفة .
وأما ما يدل عليه كلمات الأصحاب : فما ذكره المصنف ( قدس سره ) وإن كان ظاهرا في
الشخصي إلا أن الشهيد السعيد ( 2 ) ( قدس سره ) - الذي هو لسان الفقهاء وترجمان العلماء
أعرف بكلمات الأصحاب من غيره - ولم ينسبه إلا إلى الشيخ ( قدس سره ) ، مع أن المتبع هو
الدليل حيث لم يبلغ ما أفاده ( رحمه الله ) مبلغ الاجماع حتى يكون مخصصا لعموم الأدلة ،
والله أعلم .
- قوله ( قدس سره ) : ( فإن الثاني ظاهر في الشخصي . . . الخ ) ( 3 ) .
لعل نظره ( قدس سره ) إلى أن التعين في الأول راجع إلى مرحلة ماهيته فلا يفيد إلا
المعلومية ، وفي الثاني راجع إلى شيئيته ووجوده المساوق للشيئية فيكون المراد
تخصصه الوجودي .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولا يخفى أن العين ظاهر . . . الخ ) ( 4 ) .
العين عند الفقيه في قبال المنفعة ، ولذا يقال البيع لنقل الأعيان والإجارة لنقل
المنافع ، ومساوقة العين للوجود الشخصي بحسب اصطلاح الحكيم ، فإنه يجعل
العين في قبال الذهن ، فيقول الوجود العيني والوجود الذهني .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب الخيار ، ح 2 .
( 2 ) الدروس الشرعية 3 : 273 .
( 3 ) كتاب المكاسب 246 سطر 3 .
( 4 ) كتاب المكاسب 246 سطر 4 .