واظهارا لتحيره في أمره .
وأما في طرف اشتراط تأخير المبيع فلأن الظاهر من قوله ( الرجل يشتري من
الرجل المتاع ثم يدعه عنده فيقول آتيك بثمنه . . . الخ ) ( 1 ) أنه يدعه عنده بطبعه ، لا
أنه ملزوم بتركه عنده لقبول شرط تأخير تسليمه من البائع ، فإنه غير مغيى باتيان
الثمن ، بل إذا أتى بثمنه أيضا لا بد أن يبقى عنده ، هذا بحسب ما يستفاد من
النصوص .
وأما بملاحظة القواعد فإن كان ملاك الخيار دفع ضرر ضمان المبيع فاشتراط
البائع تأخير تسليم المبيع اقدام منه على ضرر الضمان ، فلا خيار ، حيث لا ملاك ، وإن
كان ملاك الخيار دفع ضرر تأخير الثمن فقبول البائع لشرط تأخير الثمن اقدام منه
على الضرر ، فلا خيار له ، فكل من الملاكين يفي بنفي الخيار في المبيع والثمن على
أحد التقديرين .
وأما ما في الجواهر ( 2 ) من أن الواجب مع هذا الشرط مراعاة الأجل المضروب ،
فلا يتقدر بالثلاثة ، فتقديره بثلاثة بعد انقضاء الشرط خلاف ظاهر النص ، فإن ظاهره
أن مبدءها من حين العقد .
فمدفوع : بأن الأجل المقدر ليس لعدم المطالبة ، بل لحدوث الخيار ، والأجل
المشروط لعدم المطالبة ، لا لحدوث الخيار ، فلا منافاة بين عدم جواز المطالبة بالثمن
في المدة المضروبة وثبوت الخيار للبائع بعد الثلاثة .
نعم إن كان الخيار بقاعدة الضرر وبملاك ضرر تأخير الثمن كان قبول البائع لشرط
تأخير الثمن إلى شهر مثلا اقداما منه على الضرر إلى هذه المدة ، فلا خيار له في هذه
المدة لا بعدها ، إلا أن ظاهر الجواهر الاستناد إلى ظهور النص ، لا إلى ما تقتضيه
قاعدة الضرر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب الخيار ، ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام 23 : 54 .