كما أنه بالنظر إلى قبض الثمن لا خيار أيضا ، إما لأن التخلية والتمكين اقباض فقد
تحقق نقيض ما هو شرط للخيار ، فلا حاجة إلى صدق عدم قبض المبيع ، ولا إلى
عدم الملاك ، لأن تحقق النقيض للشرط الآخر كاف في عدم الخيار ، وإما لأن التخلية
وإن لم يكن اقباضا بل رفع للمانع من الاستيلاء على الثمن ، ومجرد عدم المانع لا
يجدي في ثبوت المقتضي إلا أن الشرط بملاحظة أخبار المسألة ، ونقيض الشرط
أوسع من القبض وعدمه ، بل مقتضى الغالب من الأخبار هو مجئ المشتري بالثمن
وعدمه ، والمفروض مجيئه بالثمن ، وتمكين البائع منه فلا خيار لعدم هذا الشرط ، لا
لعدم شرط آخر ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( كلا قبض مطلقا أو مع استرداده . . . الخ ) ( 1 ) .
نظرا إلى أنه مع عدم استرداده يكون قبضا مأذونا فيه بقاء ، فالأثر لعدم الاسترداد
من حيث جعل القبض الغير المأذون فيه ، ولا يحقق هذا المعنى ولا يكشف عنه
لفرض كون القبض غير مأذون فيه ، والأمر سهل مع وضوح المقصود ، بل لا موقع
للتفصيل ، إذ مبناه على اعتبار الإذن في القبض ، ومن يقول بأنه لا قبض لا يريد به أنه
كذلك حتى بقاء مطلقا ، إذ لا يعتبر في تحقق القبض المأذون فيه صدوره عن إذن
ليكون هذا تفصيلا مقابلا للقولين .
- قوله ( قدس سره ) : ( رابعها : ابتناء المسألة على ما سيجئ . . . الخ ) ( 2 ) .
توضيحه : أن الضرر المتصور في هذه المعاملة من جهات ثلاث :
إحداها : الضرر الناشئ من وجوب حفظ المبيع لمالكه ، وعدم جواز التصرف فيه
مع حرمانه عن التصرف في ماله .
ثانيتها : الضرر الناشئ من تأخير الثمن وعدم الانتفاع به مدة .
ثالثتها : الضرر الناشئ من ضمان المبيع قبل قبضه وتلفه منه .
والضرر من الجهتين الأوليين متدارك بالتمكن من المقاصة ، إذ مع المقاصة يكون
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 245 سطر 13 .
( 2 ) كتاب المكاسب 245 سطر 13 .