المبيع ملازما لعدم اقباض الثمن ، فالخيار مرتب على المشروط وشرطه ، أو على
السبب المتقوم بجزئين ، والملازمة وإن كانت مصححة للتعليق على كل منهما ، إلا أن
نسبة الخيار نفيا واثباتا إلى قبض المبيع وعدمه لعلها لنكتة التنبيه على شرطيته لا
مجرد ملازمته العادية ، مع أن عدم اقباض المبيع عادة لأجل كونه كالوثيقة للثمن ،
فاقباضه كاشف عادة عن قبض الثمن وعدمه عن عدمه ، فلذا خص التعليق بالمطابقة
بعدم قبض المبيع ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( مع امكان اجراء أصالة عدم التشديد . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك وضوح الفرق بين ما نحن فيه وبين المد والقصر في البكاء ، فإن
مقتضى المد زيادة الهمزة فيمكن اجراء أصالة عدم الزيادة ، بخلاف التشديد
والتخفيف فإنهما من أنحاء وجود الكلمة كالجهر والاخفات ، فلا محالة إما يوجد
مشددا أو مخففا ، مضافا إلى أن المخفف مبائن بحسب هيئته مع المشدد مع قطع
النظر عن تشديده .
مع أن المراد من الأصل إن كان استصحاب العدم فاستصحاب عدم التشديد
صالح لنفي حكم المشدد ، لا لاثبات حكم المخفف إلا على القول بالأصل المثبت ،
وإن كان بناء العقلاء فالمسلم منه مثل الزيادة على المقدار الواصل من الكلام أو من
الكلمات ، وإلا فلا امتياز لكيفية من بين الكيفيات أو لهيئة من الهيئات ، فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( فالظاهر عدم الخيار لأن ظاهر النص . . . الخ ) ( 2 ) .
حيث إن عدم قبض المبيع وعدم قبض الثمن كلاهما شرط لتحقق الخيار ،
والمفروض عدم اقباض المبيع ، وتمكين المشتري من اقباض الثمن ، فبالنظر إلى
اقباض المبيع لا شبهة في عدم قبض المبيع حقيقة ، إلا أنه كالقبض بملاحظة ملاك
الخيار وهو الارفاق بالبائع ، وحيث إن عدم اقباض المبيع مع بذل الثمن بامتناع منه
فلا موجب للارفاق ، فلا خيار لعدم الملاك ، لا لتحقق نقيض ما هو شرط .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 245 سطر 10 .
( 2 ) كتاب المكاسب 245 سطر 12 .