تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
المبيع ملكا له لا لغيره ، حتى يقع في كلفة حفظه ويكون محروما عن الانتفاع به ، كما أنه مع المقاصة كانت مالية الثمن متداركة بمالية المبيع ، فلا يبقى ضرر إلا من جهة الضمان فهو ملاك الخيار ، فله حل العقد لئلا يكون تلف مال الغير منه ، فإذا لم يفسخ مع امكانه كان الضرر مستندا إليه لا إلى الشارع ، وحيث إن القبض الغير المأذون فيه يكون رافعا لهذا الضمان الضرري لم يبق ملاك للخيار ، فلا خيار لانتفاء ما هو تمام ملاكه ، بخلاف ما إذا لم يكن القبض الغير المأذون فيه رافعا للضمان فإن الضرر من هذه الحيثية باق على حاله ، وإن ارتفع من الحيثيات الأخر بلحاظ التمكن من التقاص ، هذا محصل مرامه ( زيد في علو مقامه ) . وفيه أولا : أن الدليل على هذا الخيار هي الأخبار ، وملاكه الارفاق بالبائع من جهة تأخير الثمن كما يظهر بمراجعتها ، لا قاعدة الضرر ، والشاهد عليه أن الضرر الناشئ منه الضمان ، وكلفة وجوب حفظ المبيع موجود من حين انعقاد العقد ، مع أنه لا خيار إلا بعد الثلاثة فكيف يستند الخيار بعد الثلاثة إلى الملاك الموجود من قبل ، ومن البين أيضا أن ضرر الضمان غير منوط بعدم قبض الثمن ، مع أن الخيار منوط به نصا وفتوى فكيف يكون هذا الضرر تمام الملاك للخيار . نعم بناء على القول بكون المبيع في ضمان البائع بعد الثلاثة فقط - كما نسب إلى المفيد وغيره - اندفع النقض المتقدم ، إلا أن المبنى غير صحيح ، وعلى فرض الصحة غير مراد هنا ، لأن القبض الغير المأذون فيه في أثناء الثلاثة هو مورد الكلام ، والمصنف ( قدس سره ) في مقام رافعيته للضمان ، فلو كان الضمان بعد الثلاثة عنده لزم الخلف . وثانيا : قد مر منا سابقا ( 1 ) تقديم قاعدة ( كل مبيع تلف قبل قبضه . . . الخ ) على قاعدة الضرر ، وإلا لو كان مثل هذا الضرر مرفوعا بالقاعدة للزم ابطال هذه القاعدة بالكلية من دون اختصاص بصورة تأخير الثمن ، لأن ضرر تأخير الثمن ضرر آخر ، ولا ينجبر هذا الضرر بالخيار ، كيف وهو ملاك الخيار عنده ( قدس سره ) . نعم بناء على أن المرفوع بقاعدة الضرر هو الضرر الغير المتدارك ، فرفع هذا
هامش
( 1 ) تعليقة 244 .