الضمان الضرري تارة برفع أصله ، وأخرى بتداركه تشريعا بجعل الخيار لئلا يقع في
هذا الضرر من قبل الشارع ، وهو خلاف مسلكه ( قدس سره ) في مفاد قاعدة الضرر ، فإن المرفوع
عنده نفس الحكم الضرري ، لا الضرر الغير المتدارك ، ومقتضاه رفع الضمان الذي
[ هو ] ( 1 ) ضرري ، لا تداركه بجعل الخيار .
وثالثا : أنه لا يجوز التقاص إلا مع امتناع المشتري ، وما هو شرط الخيار مجرد عدم
قبض الثمن لا الامتناع عن اقباضه ، فكيف يندفع ضرر التأخير المحض بالتقاص
المختص بصورة الامتناع ؟ ! .
ورابعا : أن التقاص ربما لا يندفع به الضرر ، فإنه إنما يندفع به ضرر تأخير الثمن إذا
كان الثمن مساويا للمثمن في المالية ، وأما إذا كان المبيع أنقص مالية فلا يندفع
بمقاصته ضرر عدم وصول الثمن ، كما أنه إذا كان المبيع أزيد مالية من الثمن لزم
التقاص بما يساوي الثمن ودفع الزائد ، وهو مساوق لتملك المشتري للزائد بلا
عوض ، هكذا أفاد شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في مقام الايراد في تعليقته الأنيقة ( 2 ) .
وأنت خبير بأن ضرر النقيصة مشترك بين القول بالتقاص والقول بالخيار ، إذ مع
حل العقد أيضا لا يعود إليه إلا المبيع الذي هو أنقص قيمة من الثمن ، كما أن دفع
الزائد ليس تمليكا جديدا كي يكون تمليكا بلا عوض ، والتمليك السابق كان بالمقابلة
بين المبيع والثمن .
وخامسا : ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ( 3 ) أيضا من أن المبيع ربما لا يكون قابلا
للتبعيض في صورة الزيادة على الثمن ، أو كان موجبا للتنقيص ، فليست المقاصة
رافعة للضرر دائما حتى يستغني بها عن الخيار .
وأنت خبير بأنه مبني على أنه لا يجوز التقاص إلا بنفس العين ، وأما بناء على
ولايته على البيع والتقاص ببدلها فلا يرد محذور عدم القابلية للتبعيض ، ولا محذور
استلزام التنقيص ، والمعروف كما هو مقتضى اطلاق أخبار التقاص الولاية على ما
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها التركيب .
( 2 ) حاشية الآخوند 202 .
( 3 ) حاشية الآخوند 202 .