يتوقف عليه التقاص .
وسادسا : أن ضرر التأخير وكلفة حفظ المبيع إذا كان قابلا للارتفاع بالتقاص فضرر
الضمان أيضا كذلك ، إذ كما أن التقاص يوجب دخول المبيع في ملك المقتص ، فلا
ضرر من حيث عدم وصول الثمن ، كذلك لا ضرر من حيث تلف مال الغير ، فلا ملاك
للخيار أصلا مع امكان التقاص .
وسابعا : أن هذه الكلية على فرض صحتها لا تجدي في خصوص المقام مطلقا ، بل
في خصوص إذا لم يتمكن من الاسترداد ، إذ مع فرض كون المبيع بيد المشتري لا
مجال للبائع للتقاص دائما .
- قوله ( قدس سره ) : ( وإن ادعى انصراف الأخبار إلى غير هذه . . . الخ ) ( 1 ) .
وهو الأوجه ، وذلك لأن الظاهر من الأخبار - كما يساعده فهم علمائنا الأخيار -
أن الخيار للارفاق بالبائع من جهة ضرر تأخير الثمن ، وكما أن قبض الثمن بلا إذن
لا يدفع هذا الضرر ، لأنه لا يجوز التصرف فيه ، فيكون وجوده كعدمه - كما سيجئ إن
شاء الله تعالى - كذلك قبض المثمن بلا إذن ، إذ مع كونه بإذن البائع مع كون عدم
اقباض المبيع لأجل كون المبيع كأنه وثيقة للثمن يكون الاقباض بمنزلة الاقدام على
ما يترتب عليه من تأخير الثمن ، فلا موجب للارفاق ، بخلاف القبض بلا إذن ، فإن
موجب الارفاق على حاله ، فالأقوى اعتبار الإذن في قبض المبيع والثمن معا ، ولعله
وجه الانصراف .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولو مكن المشتري من القبض . . . الخ ) ( 2 ) .
إن قلنا إن التمكين والتخلية قبض حقيقة فلا خيار ، لصدق القبض على الفرض ،
وإن قلنا بأن التمكين من قبيل رفع المانع عن الاستيلاء ، وبمجرده لا يتحقق
الاستيلاء ، فيبتني ثبوت الخيار وسقوطه على ثبوت ملاكه وسقوطه ، فإن قلنا بأن
ملاكه الموجب له ضرر الضمان وهو يندفع بمجرد التمكين - كما عليه المصنف ( قدس سره )
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 245 سطر 16 .
( 2 ) كتاب المكاسب 245 سطر 17 .