تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فيه ، فيدل على الاشتراط ، ومع قراءته مشددا فيمكن قراءة " قبض " بالتخفيف ، فيكون المقبوض هو الثمن ، ويمكن قراءته مشددا فيراد اقباض البائع ، فالمقبوض هو المبيع ، كما أنه يمكن اجراء الاحتمال الثالث المتقدم فيراد اقباض البائع بعد الثلاثة ، أو قبض المشتري للمبيع بعد الثلاثة ، فيسقط عن درجة الدلالة على الاشتراط ، لأنه حكم ما بعد الثلاثة . وربما يقال : بقراءة " قبض بيعه " مخففا في الطرفين ويراد من " بيعه " ثمنه لا مبيعه ، نظرا إلى أن البيع من الأضداد فيقوم البيع مقام الاشتراء والمثمن مقام الثمن ، فيراد من البيع اعطاء الثمن وأخذ المثمن ، وحينئذ يراد من البيع بمعنى المبيع الثمن المعطى ، ولا أظن وفاء كون البيع والاشتراء من الأضداد بهذا المعنى ، بل معناه أنه يمكن أن يستعمل " باع الدار " بمعنى اشترى الدار ، وأن يستعمل " اشترى الدار " بمعنى باع الدار ، والمفعول على أي حال هو المعوض لا العوض ، فالمبيع والمشترى واحد ، لا أن المعوض والعوض واحد . نعم إذا صدق البيع على البائع والمشتري حقيقة لا تغليبا لكون البيع من الأضداد صح قراءة " قبض " بالتخفيف " وبيعه " بالتشديد ، فيراد قبض المشتري للمبيع إلا أن استفادة هذا المعنى لا يتوقف على هذه الكلفة ، فتدبر . ومما ذكرنا تبين أن الأظهر والأرجح من الاحتمالات قراءة " قبض بيعه " مخففا في كليهما ، فيدل على الاشتراط . فإن قلت : مقتضى هذه القراءة أن معنى قوله ( عليه السلام ) ( وإلا فلا بيع بينهما ) أنه إن لم يقبض المبيع له الخيار ، مع أن عدم قبض المبيع إما شرط لثبوت الخيار أو جزء السبب له ، فإن كان شرطا فتعليق الحكم على شرطه بلا وجه ، لوضوح أن الشئ لا يتحقق بتحقق شرطه ، وإن كان ينتفي بانتفائه ، بخلاف تعليق الشئ على سببه ، وهو عدم قبض الثمن ، فإنه من المتعارف وإن كان له شرط ، لأن الشئ يستند إلى مقتضيه ، وإن كان جزء السبب فتعليق الحكم على جزء السبب أيضا بلا وجه . قلت : حيث إن عدم اقباض المبيع عادة لعدم قبض الثمن فيكون عدم قبض