تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
نعم إن لم يكن اللزوم الوضعي منتزعا من الحكم التكليفي بل كان لازما له مستكشفا به أمكن أن يكون اللزوم الوضعي خصوصية في العقد ملازمة لحكمه ومستكشفة به ، أو خصوصية في أثره تستكشف بالحكم بوجوب الوفاء بالسبب المؤثر فيه ، بدعوى أن وجوب الوفاء حكم لاعتبار العقد المؤكد ، أو حكم للعقد المؤثر في ملكية شديدة ، ومن البين أن تأكد العقد عبارة عن تأكد القرارين المرتبطين ، والربط المتأكد متقوم بتأكده ، لأن التأكد من المعاني التي لا يستقل بالتحصل ، وكذلك الشدة في الملكية مقومة لمرتبة خاصة من الملكية ، ولتأكد الارتباط المعاملي ولشدة الملكية حكم على العقد بوجوب الوفاء به . والتحقيق : أن ملازمة اللزوم التكليفي للزوم الوضعي لا يتوقف على اعتبار التأكد في القرارين المرتبطين ، ولا على اعتبار الشدة في الملكية ، بل على ملازمة أحد القرارين مع الآخر بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر في اعتبار الشارع بانشاء الفسخ ، وهو معنى اللزوم الوضعي المساوق لبطلان انشاء الفسخ ، لا أن نفس فساد الفسخ معنى اللزوم الوضعي المكشوف بالحكم التكليفي كما هو صريح عبارة المصنف ( قدس سره ) في أول الخيارات ( 1 ) . وهذا المعنى الذي ذكرناه لا يوجب انقسام القرار المعاملي إلى قسمين متأكد وغير متأكد ، بل القرار المعاملي الوحداني تارة له اعتبار الانحلال بانشاء الفسخ ، وأخرى ليس له ذلك الاعتبار ، والباعث على ذلك الاعتبار كسائر الاعتبارات هي المصلحة الداعية إلى الاعتبار ، بل لو قلنا بانقسام القرار المعاملي إلى متأكد وغير متأكد لما وجب زوال الجنس بزوال فصله . بيانه : أن البيع مبني على اللزوم في حد ذاته ، والهبة مبنية على الجواز في حد ذاتها ، فلا ينافي صيرورة البيع جائزا بلحاظ خصوصية الاجتماع في المجلس أن كون المبيع معيبا أو حيوانا ، كما أنه لا ينافي صيرورة الهبة لازمة بلحاظ خصوصية كون المتهب ذا رحم أو اشتراط عدم الرجوع في الموهوب ، فاعتبار القرار في البيع وإن
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 214 .