تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
مدة بقاء الشجر ، وحينئذ فحال هذه المسألة حال ما نحن فيه ، نعم بينهما فرق ، وهو أن النقل إلى المغبون حيث إنه بعنوان الفسخ فلا يعقل انحلال العقد وعدم انتقال العين بمنافعها الغير المستوفاة إليه ، بخلاف انتقال العين إلى المشتري فإن استثناء الشجر بمنزلة استحقاق بقائه اللازم للشجرية من دون حاجة إلى سبق استيفاء حقيقي أو اعتباري ، فمن حيث استحقاق البقاء لمكان الاستثناء ليس للمشتري المنع من الابقاء ، يبقى الكلام حينئذ في استحقاق الأجرة ، حيث إن السلطنة على الابقاء يجامع الأجرة ، فلو لم يكن هناك قرينة على الابقاء مجانا كان مقتضى قاعدة تبعية النماء للعين استحقاق العوض ، وبقية الكلام في محله . - قوله ( قدس سره ) : ( فهل يجوز للمغبون مباشرة القلع . . . الخ ) ( 1 ) . لا يخفى أن الرجوع إلى الحاكم إما لفرض حق للمغبون على الغابن ، والسلطان ولي الممتنع ، وإما لولاية الغابن على تصرف لازم عليه ، فإذا امتنع قام الحاكم مقامه فيما له الولاية عليه ، وكلاهما مفقود هنا . أما الأول فلأنه لا حق للمغبون على الغابن ، بل له ملك المبيع فقط ، لا أنه يستحق على الغابن قلع الشجر ، حتى يكون امتناعه عن القلع امتناعا عن الحق . وأما الثاني فلأن الغابن حيث يحرم عليه اشغال الأرض بابقاء الشجر فيجب عليه قلع الشجر ، والزامه به من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة كل مكلف ، لا اختصاص له بالحاكم ، وليس هنا تصرف معاملي له الولاية عليه ، ليقال بأن امتناعه عن أعمال الولاية يوجب سقوط ولايته ، وتصدي الحاكم لأعمالها ، كما في ما إذا لزم عليه بيع شئ فإنه تصرف معاملي لا ينفذ إلا ممن له الولاية عليه ، فإذا امتنع عن البيع قام مقامه الحاكم ، بل ليس في المقام إلا وجوب القلع فإذا لم يقم بهذا الواجب سقط إذنه في تصرف الغير بالقلع ، ولكنه لا يسقط إذنه بمجرد الوجوب وإلا لجاز التصرف لكل أحد ، بل بقاؤه كما عرفت ضرر على المغبون ، وتوقف قلعه على إذنه مطلقا حتى مع امتناعه ضرر أيضا فيكون مرفوعا ، فتدبر .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 241 سطر 15 .