مانع عن تحقق الضرر ، فراجع ( 1 ) ما قدمناه ، ومنه تبين أقوائية الوجه الأول ، والعجب
من بعض أجلة المحشين ( رحمه الله ) ( 2 ) حيث أفاد أنه لا وجه له أصلا .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولو كان التغيير بالامتزاج فإما أن يكون . . . الخ ) ( 3 ) .
توضيح المقام برسم أمور :
منها : أن المراد بالامتزاج بغير الجنس الذي يحتمل فيه الشركة فيما إذا لم يعد
تالفا ، مع أن المشهور أن من شرائط الشركة كون الامتزاج بالجنس هو الامتزاج
المساوق لعدم التميز حسا ، كامتزاج الخل بالعسل المحقق لصورة ثالثة ، لا كامتزاج
الحنطة بالشعير الممتازين حسا ، وكذا المراد من امتزاج الجيد بالردئ - مع لزوم
الاتحاد في الصفات في الشركة - هو الامتزاج الرافع للامتياز كالدهن الجيد والردئ ،
لا كامتزاج الحنطة الجيدة بالرديئة .
منها : أن الامتزاج - بلغ ما بلغ - لا يوجب تلف أحد الممتزجين حقيقة ، وتداخل
الأجسام محال ، فالمراد هو الاستهلاك عرفا ، كامتزاج ماء الورد بالزيت ، فإنه يعد ماء
الورد معدوما في الزيت عرفا ، بخلاف امتزاج الخل بالعسل فإنه وإن لم يبق الخل بما
هو خل عرفا ولم يبق العسل بما هو عسل عرفا إلا أنهما بمنزلة المادة لصورة ثالثة
وهو السكنجبين عرفا ، فلذا كانت الشركة أقوى جانبا من التلف ، إلا أنه إنما يأتي
حديث الشركة إذا كانا لمالكين ، وإما إذا حدثت الصورة الثالثة فيما إذا كانا لمالك
واحد فلا معنى للشركة حال حصولها ، ولا معنى لرجوع الخل والعسل إلى ما كانا قبل
الامتزاج ، إذ لا خل ولا عسل حتى يرجع بالفسخ إلى صاحبه ، والصورة الثالثة لم
تملك بالبيع حتى تعود بالفسخ ، فلا بد من اجراء حكم التلف عليه ، ورجوعه بماليته
إلى الفاسخ لا سقوط الخيار رأسا كما هو ظاهر المتن ، إلا أن يراد من ارتفاع الخيار
ارتفاعه على وجه يوجب رجوع العين .
نعم قد تقدم ( 4 ) منه ( قدس سره ) أن الزيادة الحكمية الموجبة لتفاوت القيمة توجب الشركة
هامش
( 1 ) تعليقة 215 .
( 2 ) حاشية اليزدي 2 : 46 سطر 29 .
( 3 ) كتاب المكاسب 241 سطر 22 .
( 4 ) كتاب المكاسب 240 السطر الأخير .