خمسة توأمين نسبته نسبة الواحد إلى الخمسة والعشرين ، وهو ليس من الغبن عند الكل .
- قوله ( قدس سره ) : ( الظاهر أن مثل هذا البيع . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن ملاحظة البيع والشرط معاملة واحدة - وبلحاظ حاصل ما
يصل إلى كل واحد لا غبن إلا بلحاظ خمس الخمس من القيمة في طرف البائع ، وهو
في الحقيقة ليس من الغبن الموجب للخيار كما عرفت ( 2 ) - قابلة للمناقشة ، بتقريب :
أن ما ذكره ( قدس سره ) من قياسه بمثل البيع بدرهمين بشرط الخياطة قياس مع الفارق ، لأن
الخياطة في عرض درهمين مملوكة للبائع لمكان تقسيط الثمن على الشرط لبا ،
بخلاف تبديل أربعة توأمين بثمانية دنانير فإن ثمانية دنانير ليست في عرض أربعة
توأمين ، بل بدلها وفي طولها ، وليس الثمن حتى في عالم اللب ثمانية دنانير حتى
لا يكون غبن من طرف البائع ، فإن المملوك بهذه المعاملة أربعة توأمين فقط ، وهي
القائمة مقام المبيع في المالية والملكية ، وهي أنقص من قيمة المبيع .
وأما شرط التبديل فهو شرط وفاء كلي الثمن بثمانية دنانير ، وكما أن وفاء أربعة
توأمين بثمانية دنانير خارجا لا يخرج المعاملة بما هي عن كونها غبنية كذلك شرط
وفاء الثمن ، فإن شرطه شرط ما لا يخرج المعاملة عن الغبنية .
وتندفع المناقشة : بأن القياس بالخياطة وإن كانت مع الفارق ، وثمانية دنانير وإن
لم تكن مملوكة للبائع بهذه المعاملة إلا أن البائع بنفس هذه المعاملة المقيدة يستحق
التبديل ، والمعاملة المتضمنة للاستحقاق المزبور ليست ضررية ، بخلاف الوفاء
الخارجي الأجنبي عن مقتضيات المعاملة ، فشرط الوفاء وإن لم يكن شرط ما يوجب
الخروج عن الغبنية ، إلا أن نفس هذا الشرط حيث إنه يوجب الاستحقاق فهو دافع
للضرر المتوجه من ذات المعاملة .
وربما يوجه الغبن من الطرفين في هذا المثال بوجه آخر : وهو أن المعاملة وإن
كانت مقيدة ، والأمر بالوفاء بهذا المقيد وهو ( أوفوا بالعقود ) متوجه إلى البائع
والمشتري معا ، لكن المشتري حيث إنه بشرطه للبائع يلتزم بالتبديل يختص بدليل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 237 سطر 11 .
( 2 ) في التعليقة السابقة .