تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وأما آية حرمة الأكل بالباطل : فدلالتها على ثبوت الخيار من حيث إن حرمة أكل الغابن بعد رد المغبون كاشفة عن نفوذ رده ، ونفوذ رده لا يكون بلا استحقاق للرد ، فالرد وإن كان بعد الالتفات إلى النقص إلا أن الحق لا يعقل أن يكون بعد الرد المتوقف على الالتفات ، بل بنحو الكاشفية عن سبق حق الرد ، وإلا لزم الدور . وأما ما ورد في تلقي الركبان من أن صاحبها بالخيار إذا دخل السوق ، نظرا إلى أنه به يظهر الغبن ، وإلا فعدم دخل دخول السوق بما هو في ثبوت الخيار أوضح من أن يخفى . فقد أجاب عنه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في تعليقة المباركة ( 1 ) بما محصله : أن الخيار إذا لم يكن معلقا على نفس دخول السوق فدخول السوق إما سبب تبين الخيار بالغبن ، أو سبب تبين الخيار بظهور الغبن به ، ولا معين للثاني حتى يكون دليلا على شرطية ظهور الغبن شرعا . ولا يخفى أن دخول السوق وإن أمكن فيه الأمران إلا أن العبارة المتكفلة للخيار معلقا على دخول السوق لا يحتمله ، إذ لا يعقل تعليق الخيار على تبين الخيار ، بل المعقول تعليقه على تبين الغبن . فالأولى في الجواب عنه ما هو الجواب عن جملة من الكلمات الظاهرة في شرطية الظهور ، من تعارف التعبير عن تحقق الشئ بظهوره وكشفه ، حيث لا يترتب الأثر نوعا إلا على تقدير انكشافه ، فالظهور والتبين طريقي محض ، لا أنه جزء الموضوع ، ولذا لا شبهة في أن هذا الخيار كسائر الحقوق ينتقل إلى الوارث قبل ظهور الغبن ، ولا معنى لانتقال غير الملك والحق إلى الوارث . وأما مسألة تصرفات الغابن قبل علم المغبون ، فإن كانت صحتها محل الوفاق - مع أن صحة التصرفات من غير ذي الخيار في زمان الخيار محل الخلاف - فلا محالة يكشف عن أن ما قبل العلم بالغبن ليس من أزمنة الخيار ، وكذا أن حكم شخص واحد - ببطلان تصرف غير ذي الخيار ، وبصحة التصرف هنا قبل العلم - يظهر منه أنه
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 185 .