تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
اشترى شيئا بفلسين وهو يسوي فلسا واحدا ، فإن التفاوت بالنصف فاحش ومع ذلك لا يعتدون به ، وفي مثل المعاملة الخطيرة يردون كما إذا اشترى دارا بعشرة آلاف دينار مع أنه يسوي تسعة آلاف دينار ، فإن ألف دينار مما يعتد به وإن كان التفاوت بالعشر . والتحقيق : أن الضرر المنفي بقاعدة الضرر يعم الكثير واليسير ، وليس الغبن إلا النقص في المعاملة ، مع أن المدار على الضرر لا على الغبن ، فتسامح الناس في بعض أفراد الضرر تسامح في الأخذ بالخيار ، لا أنه موجب لعدم ثبوت الخيار بقاعدة الضرر ، ولا معنى لأن يكون هذا التسامح منشأ لانصراف مفهوم الضرر إلى ما لا يتسامح فيه ، مع عدم اختصاص القاعدة بالمعاملة الغبنية . ولا يقاس الاقدام وعدمه في الأخذ بالخيار بالاقدام وعدمه على المعاملة الضررية ، فإن الاقدام على المعاملة الضررية ينفي اسناد الوقوع في الضرر إلى الشارع ، فليس الحكم ضرريا ليرتفع بالقاعدة ، بخلاف الاقدام على الفسخ وعدمه فإنه غير مربوط بضررية الحكم ، فإن الضرر اليسير على الفرض مما لم يقدم عليه المتعاقدان ، فكيف لا يكون الحكم ضرريا ؟ ! ومع كونه ضرريا كيف لا يرتفع بالقاعدة ؟ ! وأما بملاحظة ملاكها وهو موافقته للامتنان ، فربما يتخيل أن رفع ضرر يسير بالقائه في ضرر كثير وهي حزازة الرد خلاف المنة . ويندفع : بأن ثبوت الخيار غير وجوب الخيار حتى يقع برفع الضرر في ما هو أكثر . ومنه تعلم أن المورد ليس من قبيل تعارض الضررين ، وليست قاعدة الضرر العامة للعبادات والمعاملات واردة مورد امضاء الطريقة العرفية في رد المعاملة الغبنية ، حتى يتوهم أنها مقصورة على المقدار الذي بنى العقلاء على رد المعاملة به ، نعم عدم الجابر لقاعدة الضرر في مورد الضرر اليسير ، بل كونها موهونة باطباق الكلمة ظاهرا على عدم الرد إذا كان التفاوت غير فاحش أمر آخر ، كما أن مدرك الخيار إن كان هو الاجماع فالمتيقن منه ما إذا لم يكن التفاوت فاحشا كذلك ربما لا
حاشية المكاسب — صفحة 259 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي