اشترى شيئا بفلسين وهو يسوي فلسا واحدا ، فإن التفاوت بالنصف فاحش ومع ذلك
لا يعتدون به ، وفي مثل المعاملة الخطيرة يردون كما إذا اشترى دارا بعشرة آلاف
دينار مع أنه يسوي تسعة آلاف دينار ، فإن ألف دينار مما يعتد به وإن كان التفاوت
بالعشر .
والتحقيق : أن الضرر المنفي بقاعدة الضرر يعم الكثير واليسير ، وليس الغبن إلا
النقص في المعاملة ، مع أن المدار على الضرر لا على الغبن ، فتسامح الناس في
بعض أفراد الضرر تسامح في الأخذ بالخيار ، لا أنه موجب لعدم ثبوت الخيار بقاعدة
الضرر ، ولا معنى لأن يكون هذا التسامح منشأ لانصراف مفهوم الضرر إلى ما لا
يتسامح فيه ، مع عدم اختصاص القاعدة بالمعاملة الغبنية .
ولا يقاس الاقدام وعدمه في الأخذ بالخيار بالاقدام وعدمه على المعاملة
الضررية ، فإن الاقدام على المعاملة الضررية ينفي اسناد الوقوع في الضرر إلى
الشارع ، فليس الحكم ضرريا ليرتفع بالقاعدة ، بخلاف الاقدام على الفسخ وعدمه
فإنه غير مربوط بضررية الحكم ، فإن الضرر اليسير على الفرض مما لم يقدم عليه
المتعاقدان ، فكيف لا يكون الحكم ضرريا ؟ ! ومع كونه ضرريا كيف لا يرتفع
بالقاعدة ؟ !
وأما بملاحظة ملاكها وهو موافقته للامتنان ، فربما يتخيل أن رفع ضرر يسير
بالقائه في ضرر كثير وهي حزازة الرد خلاف المنة .
ويندفع : بأن ثبوت الخيار غير وجوب الخيار حتى يقع برفع الضرر في ما هو أكثر .
ومنه تعلم أن المورد ليس من قبيل تعارض الضررين ، وليست قاعدة الضرر
العامة للعبادات والمعاملات واردة مورد امضاء الطريقة العرفية في رد المعاملة
الغبنية ، حتى يتوهم أنها مقصورة على المقدار الذي بنى العقلاء على رد المعاملة
به ، نعم عدم الجابر لقاعدة الضرر في مورد الضرر اليسير ، بل كونها موهونة باطباق
الكلمة ظاهرا على عدم الرد إذا كان التفاوت غير فاحش أمر آخر ، كما أن مدرك
الخيار إن كان هو الاجماع فالمتيقن منه ما إذا لم يكن التفاوت فاحشا كذلك ربما لا
حاشية المكاسب — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٥٩