يمكن أن يقال : بفرض لزوم الضرر في كل من الطرفين في معاملة واحدة فيما إذا
كان قيمة الشئ منضما أزيد من قيمته منفردا كمصراعي الباب ، فإذا فرض أن قيمة
المصراعين منضما ستة دنانير مثلا وقيمة كل منهما منفردا ديناران فباع أحد
المصراعين بثلاثة دنانير ، فالمشتري مغبون بدينار واحد ، والبائع أيضا مغبون بدينار
واحد ، لأن حيثية الانضمام زالت بهذه المعاملة فنقصت قيمة المصراع الباقي على
ملكه ، ولعله أولى من جميع الوجوه المزبورة .
ظهور الغبن شرط أو كاشف
- قوله ( قدس سره ) : ( ظهور الغبن شرط شرعي . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن العمدة تحقيق حال مدارك الخيار ، فإن عليها المدار وبها
الاعتبار ، دون الكلمات والاستدلالات فنقول :
أما قاعدة نفي الضرر : فمن البين أن لزوم المعاملة المشتملة على النقص ضرري ،
من دون دخل للالتفات إلى نقصها وضرريتها وضررية لزومها ، بل لا معنى لأن يكون
ارتفاع اللزوم منوطا بالعلم بالضرر ، فإن منشأ ارتفاعه كون الضرر بقاء مستندا إلى
الشارع ، واستناده إليه لا إلى المكلف - بواسطة جهله بالضرر وعلمه بعد ذلك -
أجنبي عن دخله في استناده إلى الشارع .
وأما ابتناء المعاملة على المساواة في المالية بحسب الأغراض النوعية المعاملية :
فمن الواضح أن ظهور عدم المساواة لا دخل له في اقتضاء الخيار ، بل تخلف ذلك
الشرط الضمني هو الموجب للخيار .
وأما آية التراضي : فعلى ما هو ظاهر استدلال العلامة ( 2 ) ( قدس سره ) من عدم الرضا تقديرا ،
فنفس هذه الحيثية هي الموجبة للخيار ، دون فعلية عدم الرضا ، حتى يقال إنه
متوقف على العلم بالنقص فتدبر ، وأما على توجيه المصنف ( قدس سره ) وابتناء الرضا على
المساواة فلا رضا فعلا بغير المساوي فله الخيار واقعا .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 237 سطر 28 .
( 2 ) التذكرة 1 : 522 سطر 41 .