دليلها ، بل يصدق احداث الحدث ، فربما يعم القسم الأول وربما لا يعم القسم
الثاني ، فإن المراد باحداث الحدث أعمال عمل جديد لم يكن من شأنه قبل العقد ،
فالنظر إلى ما عدا الوجه والكفين كذلك ، فإنه من شؤون المالك ، ولذا قيد النظر في
صحيحة ابن رئاب ( 1 ) وغيرها بما كان محرما قبل الشراء ، لا مثل سقي الدابة واعلافها
أو سقي الجارية واطعامها ، كما أن الركوب للاستخبار وللرد تصرف في العين ، لكن
بهذين العنوانين ليس من احداث الحدث ، إذ ليس هذا التصرف من باب تصرف
الملاك في أملاكهم ، ولا من وجوه الانتفاع بها ، ولذا قيده الراوي في صحيحة
الصفار ( 2 ) بركوب ظهرها فراسخ ، لارتكاز عدم كون الركوب بمقدار للاستخبار من
التصرف المسقط ، بل سأل عن حال الركوب الذي هو من شؤون المالك ومن وجوه
الانتفاع بملكه وهو ركوب ظهرها فراسخ في حاجته ، كما هو مقتضى العادة في
الركوب بهذا المقدار .
ومنه تعرف أن التصرف الواقع للاستخبار وللرد إلى البائع مما ينصرف عنه
احداث الحدث والآتيان بأمر جديد ينبعث عن ملك جديد .
ثانيهما : في بيان المراد من قوله ( عليه السلام ) في صحيحة ابن رئاب ( فإن أحدث المشتري
حدثا قبل الثلاثة أيام فذلك رضى منه ، ولا شرط له ) ( 3 ) نظرا إلى أن التصرف فعل
خارجي والرضا فعل قلبي ، فلا موقع لحمل أحدهما على الآخر ، وما تصوره
المصنف ( رحمه الله ) من المحتملات أربعة :
أحدها : أن الرضا محمول على التصرف بعنوان التنزيل في الحكم الشرعي وهو
كونه مسقطا شرعا بأحد تقريبين :
إما أن التصرف من أفراد الرضا ادعاء ، فهما متحدان في الوجود بعد الادعاء ،
والحمل حمل شائع ، ومناطه الاتحاد في الوجود ، وحيث إنه متحد الوجود مع الرضا
فله حكمه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب الخيار ، ح 1 ، 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب الخيار ، ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب الخيار ، ح 1 .