خيار الحيوان في فرض متسالم عليه بين الأصحاب ، بل لا بد إما من جعل الحيوان
ثمنا والقول بالخيار للبائع ، أو جعله مبيعا والقول بالخيار للمشتري في الكلي ، وما
فرضه من المثال الموافق للثاني مبني على مختار الممثل من ثبوت الخيار في الكلي ،
ولا يخفى أن فرض الفضولي والتكلم في أن مبدأ الخيار من حين العقد أو من حين
الملك لا يبتني على فرض السلم ، فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( لا اشكال في دخول الليلتين . . . الخ ) ( 1 ) .
بيانه : أن اليوم - كما هو المعروف - عبارة عن بياض النهار دون الليل والنهار معا ،
فإنه في المجموع مجاز ، بل ربما يدعى عدم الاستعمال فيه ، وعليه فإلحاق الليل
ابتداء أو انتهاء أو أثناء لا من حيث الدخول في مفهوم اليوم ، بل لجهات أخر تقتضي
الالحاق حكما ، أما في الابتداء فلأجل ما ذكرنا من ثبوت الخيار من حين العقد
وعدم تعين ايقاع العقد في النهار ، وأما في الأثناء فلاقتضاء استمرار الخيار الواحد
في بياض ثلاثة أيام ، وكذا في الليلة الثالثة التي يجب تكميل البياض المتقدم بمقدار
من المتأخر ، وأما تلفيق البياض من بياض يومين - مع ظهور ثلاث أيام في الثلاثة
الكاملة من البياض - فليس له وجه إلا دعوى أنه المنساق من العدد المضاف إلى
اليوم أو الأسبوع أو الشهر أو السنة ، فليس المنساق من قولهم " أقمت شهرا بمكان
كذا " إقامة ما بين الهلالين ، بل إقامة مقداره .
وأما دعوى : أنه لو امتد الخيار من نصف النهار إلى آخر النهار الرابع صدق عليه
ثلاثة أيام ونصف يوم ، مع أنه لا خيار إلا ثلاثة أيام .
فمندفعة : بأن لحوق النصف للتبعية التي تجري في الليلة الأولى ، لا من حيث إنه
من أيام الخيار .
ويمكن أن يقال : لحوق الليل مع خروجه عن مفهوم اليوم وعدم انفصال الخيار من
حين العقد لا يوجب صدق أزيد من بياض ثلاثة أيام ، بخلاف بياض نصف اليوم فإنه
من جنسها فيصدق زيادة النصف على ثلاثة أيام ، ولقد أفرط صاحب الجواهر ( 2 ) ( قدس سره )
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 225 ، سطر 26 .
( 2 ) جواهر الكلام 23 : 31 .