تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وإما أن التصرف رضا في الاسقاط فلا اتحاد لهما في الوجود الخارجي ولو ادعاء ، بل متحدان في أمر ثالث ، وهو الاسقاط بناء على التوسعة في الحمل الشائع كما يراه صاحب الفصول ( رحمه الله ) . وتوهم أن التنزيل غير الحمل باطل ، إذ لا شبهة في أن قوله ( عليه السلام ) ( فذلك رضا ) قضية حملية ، غاية الأمر أن مصحح الاتحاد إن كان هو الوجود فينحصر في الادعاء المزبور ، وإن كان أعم ولو بلحاظ أمر خارجي - وهو الاتحاد العرضي - فيصح الحمل بالتقريب الثاني ، ومقتضى هذا الوجه أن القضية جواب الشرط ، وأن لازمه كون الرضا مسقطا شرعا ، وأن التصرف بنفسه مسقط تعبدي . ثانيها : أن التصرف - بما هو كاشف نوعا عن الرضا - مسقط ، لكنه لوحظ هذا العنوان فيه على وجه الحكمة ، وهي غير مطردة فلا محالة يكون التصرف بنفسه مسقطا تعبدا كما في السابق ، إلا أن حكمته كاشفيته عن الرضا بطبعه ، فلو فرض أن سنخا من التصرف لم يكن له كشف طبعي كان مسقطا أيضا ، لفرض عدم اطراد الحكمة ، ومقتضى هذا الوجه أن القضية بمنزلة العلة القائمة مقام الجزاء ، لا أنها جزاء بنفسها ، كما أنه يفارق الوجه الأول في عدم الدلالة على مسقطية الرضا ، إذ ليس مقتضاه كون التصرف بحكم الرضا كما في الأول ، بل هو بنفسه له الحكم لحكمة الكاشفية ، ولا يقتضي أيضا تسرية الحكم إلى كل كاشف نوعي ، إذ الحكمة لا اطراد لها إثباتا ونفيا ، وليست كالعلة ليدور مدارها الحكم . ثالثها : أيضا حمل الرضا على التصرف بما هو كاشف نوعي عن الرضا على وجه العلية التي يدور الحكم مدارها نفيا واثباتا ، فيكون اقتضاؤه للاسقاط لاقتضاء المكشوف به ، غاية الأمر أن الشارع جعل الكاشف عنه حجة ، ومقتضاها اعطاء حكم المكشوف إياه ، كما يشهد له تنظيره له بظواهر الألفاظ . رابعها : هذا المعنى بضميمة إرادة الكاشفية الشخصية الفعلية عن الرضا . فيكفي في الثالث عدم العلم بالخلاف ، ولا يجدي في الرابع إلا العلم بالرضا أو ما ينتهي إليه شرعا ، ومصحح الحمل في هذه الوجوه الثلاثة الأخيرة اتحاد الكاشف