ثبوت الحق المتعلق بالطبيعي الذي ليس له فرد إلا الحل في اليوم الثالث ، مع ترتب
الأثر على ثبوته فيه من اسقاطه والمصالحة عليه .
وبالجملة : الثابت بالعقد بضميمة الشرط هذا النحو من الطبيعي ، إلا أن الظاهر من
اعتبار الحق هو القسم الأول ، وهو وحدة الحق جعلا وانشاء وتعدده تحليلا ، فإن
الظاهر جواز اسقاطه في اليوم الأول أو الثاني فقط ، مع أن الاسقاط فرع الثبوت ،
وتعدده فرع تعدد الحق ، وليس كشرط عدم الثبوت في يوم ليكون مرجعه إلى ثبوت
الواحد بنحو خاص ، قال العلامة ( قدس سره ) في التذكرة ( لو شرط خيار ثلاثة أيام ثم أسقط
اليوم الأول سقط خاصة وبقي الخيار في الآخرين ) ( 1 ) انتهى ، ولا فرق بين خيار الشرط
وخيار الحيوان في الوحدة والتعدد ، فتدبر .
الثالث : التصرف
- قوله ( قدس سره ) : ( الثالث : التصرف ، ولا خلاف في اسقاطه . . . الخ ) ( 2 ) .
ينبغي التكلم في مقامين :
أحدهما : في المراد من التصرف فنقول :
الأفعال التي لها نحو مساس بالمبيع تارة مما لا يكون تصرفا في العين عرفا - بل
حاله حال الاستظلال بحائط الغير والاستضائة بناره - كالنظر إلى الجارية ، فإنه كالنظر
إلى الحرة لا يعد عرفا من التصرف فيها ، وهل هو إلا كاستماع غنائها ، وحرمة النظر
كحرمة الاستماع شرعا ليست من أجل كونهما من التصرف في العين ، وإناطته بإذن
المالك ، بل حرمة نفسية لمفسدة في نفس الفعل مع قطع النظر عن كونه تصرفا في
مال الغير ، وأولى منه سقي الدابة ونحوه مما لا يستلزم تصرفا فيها أصلا ، وأخرى مما
يكون تصرفا في العين عرفا كركوب الدابة بل ربما يوجب تغييرا فيها كنعلها وأخذ
حافرها وأشباه ذلك .
والأمر في مسقطية التصرف ليس منوطا بصدق التصرف ، إذ ليس في عنوان
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 520 ، سطر 40 .
( 2 ) كتاب المكاسب ، ص 225 ، السطر الأخير .