تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
والمكشوف بنحو من الاتحاد ، فليس التصرف - بما هو - رضا ، بل بما هو كاشف عنه ، إذ المكشوف بالذات مع الكاشف متحدان ، نظير اتحاد الماهية والوجود ، والمكشوف بالذات - وهي طبيعة الرضا - متحد مع الرضا الخارجي اتحاد الطبيعي مع فرده في الوجود ، فبهذه العناية كل كاشف يحمل على مكشوفة ، وكل مظهر يحمل على الظاهر به إذا لوحظ الكاشف والمظهر بنحو الفناء في المكشوف والظاهر ، لا بما هو هو . وهنا وجه خامس : - ولعله أوجه الوجوه - وهو أن الرضا عبارة عن الالتزام بالعقد ، فإن معنى ارتضائه إياه اختياره والالتزام به ، والالتزام كالتصديق جناني وقولي وعملي ، فإن اعتقاد صدق المخبر تصديق جناني ، وقوله " أنت صادق " تصديق قولي ، والجري على ما أخبر به بالعمل على وفقه تصديق عملي له ، فكذا الالتزام قلبي وقولي وعملي ، فإن الرضا بلزوم العقد قلبا ارتضاء والتزام قلبي ، وقوله " التزمت بالعقد وارتضيته " التزام قولي انشائي ، والتصرف في المبيع على حد تصرفه في سائر أمواله والانتفاع بأحد وجوه الانتفاعات التزام عملي وارتضاء فعلي ، وليس بابه باب الكشف عن الرضا قلبا ليؤول إلى الوجه الثالث ، بل هو بنفسه من حيث إنه عمل الملتزم يسمى التزاما عمليا ، كما أن الجري العملي على وفق الخبر تصديق عملي بنفسه لا من حيث كشفه عن اعتقاد الصدق ، وكذا في باب ابقاء اليقين عملا ونقضه عملا ، فإن الجري على وفق اليقين السابق ابقاء لليقين عملا ، لا من حيث كشفه عن اليقين قلبا . ولا يؤل هذا الوجه إلى الوجه الأول بتوهم التنزيل للعمل منزلة الالتزام والرضا ، فإن التصرف مع قطع النظر عن حكم الشارع واعتباره التزام عملي كالتصديق العملي ، لا أنه بحكمه واعتباره التزام عملي ، وإنما الحاجة إلى التنزيل فيما إذا جعلنا العمل بحكم الالتزام القلبي كما في الوجه الأول ، كما أنه لا دخل للالتزام العملي بالالتزام الانشائي بالفعل كالانشاء بالقول ، فإنه التزام عملي قهرا ، لا أنه التزام انشائي قصدا بعمل كالقول ، كما يتضح بمقايسته إلى التصديق العملي والابقاء العملي .
حاشية المكاسب — صفحة 170 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي