تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ومما ذكرنا يظهر أولوية هذا الوجه من جميع الوجوه المتقدمة : أما كونه أولى من الوجه الأول ، لأن الوجه الأول يتوقف على الادعاء أو لحاظ الاتحاد في أمر عرضي خارجي ، والثاني أجنبي عن حقيقة الحمل كما بيناه في محله ، والأول وإن لم يوجب تجوزا لكنه خلاف الأصل ، بخلاف كون التصرف التزاما عمليا فإن الحمل بلحاظ نفسه ، وليس فيه ادعاء ، بل التصرف عمل الملتزم حقيقة . وأما كونه أولى من الوجه الثاني فهو أن عنوان الكاشف إذا لوحظ في التصرف فمقتضاه أنه بما هو معنون بهذا العنوان رضا ، وإلا لم يكن بينهما اتحاد ، وإذا كان بهذا العنوان رضا فهو بهذا العنوان مسقط ، فلا معنى لأن يحكم عليه بالمسقطية بما هو تصرف ، وأن يحكم عليه بالرضا بما هو كاشف ، وبعبارة أخرى ما هو مناط الحمل هو مناط الحكم ، لأن القضية الحملية إما هي نفس الجزاء أو قائم مقامه ، فلا معنى لأن يكون الحمل بلحاظ والحكم بلحاظ آخر . وأما أولويته من الثالث والرابع - بوجه مشترك في مطلق ما لوحظ فيه الكشف بنحو العلية أو الحكمة - فهو أن الظاهر حمل الرضا على التصرف المشار إليه بقوله ( عليه السلام ) ( فذلك ) لا التصرف بما هو كاشف ، حتى يكون الاتحاد من باب اتحاد الدال والمدلول ، ولا أنه اعتبر هذا العنوان في المحمول حتى يؤول إلى أن التصرف كاشف عن الرضا ، لأن ظاهره حمل الرضا لا حمل الكاشف عنه ، بخلاف موضوع الالتزام العملي فإنه نفس التصرف ، ومحموله نفس الالتزام الذي هو مفهوم عام له مراتب ثلاث كما مر ، مع خلو هذا الوجه عن المحاذير التي أوردها على تلك الوجوه . مع أن الوجه الرابع مخصوص بمحذور لا يرد على هذا الوجه ، وهو أن التصرف وإن لوحظ بما هو كاشف إلا أن الكشف الذي ينسب إليه بما هو تصرف بحيث يكون لازم وجوده هو الكشف النوعي ، وأما الكشف الفعلي الشخصي فلا يعقل أن يكون لازم وجوده بما هو تصرف ، بل يلزمه أحيانا بضميمة أمر آخر ، فلا معنى لحمل الرضا على التصرف بما يستلزمه نفس التصرف ، وليس عنوان الكاشف في الكلام حتى يدعى ظهوره في الفعلي - كما في جميع المفاهيم الثبوتية المنسوبة إلى شئ أو