مشهورا بين الأصحاب لكنه بمعزل من الصواب .
أما أولا : فلأن العلة بالمعنى الأعم إما هو السبب الفاعلي - فهو في الأحكام
التكليفية والاعتبارات الوضعية الشرعية - نفس الشارع الحاكم والمعتبر ، وإما هو
الشرط - وهو بمعنى مصحح فاعلية الفاعل - ما له دخل في حكمه وجعله من قدرته
وإرادته ونحوهما ، وبمعنى متمم قابلية القابل هي الأمور التي لها دخل في فعلية
ترتب المصلحة الداعية على الفعل الذي يبعث نحوه الشارع أو على الاعتبار الذي
يعتبره ، ولا مانع من أن يكون مسمى بالأسباب والعلل دخيلا في نظر الشارع ، فمنع
العلية بقول مطلق لا وجه له .
وأما ثانيا : فلأن المعرف والكاشف هنا ما يكون بوجوده كاشفا عما هو السبب
الحقيقي لما هو المسبب شرعا ، ولا يكون ملازمة في مرحلة الكشف الوجودي إلا
إذا كانت بين الموجودين بذاتهما ملازمة ، ولا ملازمة بين موجودين إلا بعلية أو
معلولية أو معلوليتهما لثالث ، فلا بد من أن تكون المسماة بالأسباب الكاشفة
بوجودها عن السبب الحقيقي إما علة له أو معلولة له أو كلاهما معلول لثالث .
والأول مفروض العدم للفرار عن تعدد الأسباب لمسبب واحد ، فهي إما لوازم
السبب الواقعي أو ملازمات له ، وتعدد اللوازم لا يقتضي تعدد الملزوم ، وكذا تعدد
الملازمات للازم واحد ، إلا أن اللوازم المتعددة لملزوم واحد إما يكون من قبيل
اللازم المساوي أو اللازم الأعم الذي لا ينفك عنها الملزوم ، وإن كانت هي تنفك
عنه ، ومن الواضح أن المعرفات المذكورة إذا كانت من إحدى القبيلين ( 1 ) كانت
مجتمعة في الوجود بمجرد تحقق المسبب بسببه الواقعي ، إذ المفروض عدم
انفكاكه عن سببه الذي لا ينفك عن تلك اللوازم ، مع أنه ليس بحيث إذا حصل الخيار
بسببه الواقعي تحقق جميع أسباب الخيار المجعولة معرفات وجدانا .
وكذا الأمر في المتلازمين ، فإن المتضائفين متكافئان في القوة والفعلية ، فإذا
حصل الخيار بسببه المضائف لتلك الأمور المضائفة له لزمه تحقق جميع تلك
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( القبيلتين ) .