كما أن دعوى الاختلاف في أصل الحقيقة مجازفة .
وأما ما أفيد في فرض وحدة الحقيقة من المعرفية فقد عرفت ما فيه مفصلا ( 1 ) .
وأما كونهما معا سببا تاما مع الاستقلال عند الانفراد فهو وإن كان مشهورا في
أمثال المقام لكنه لا يخلو عن ثبوت الاشكال والابهام ، فإن الواحد الحقيقي البسيط
لا يعقل أن يستند إلى المركب ، والخيار واحد بسيط ، والمفروض تركب السبب من
جزئين كل منهما له صلاحية التأثير ، واستناد الواحد إلى الجامع بينهما - وهو أيضا
واحد - غير متصور ، لأن الجامع لا وجود له خارجا إلا بوجود فرده ، والمفروض
وجود فردين منه ، فهو موجود بوجودين فعاد المحذور ، ولا يجدي وحدة الجامع
ماهية مع تعدده هوية ، إذ الوحدة لماهيته والتأثير لوجوده وهويته .
ومن الغريب أنه حمل جواب العلامة في التذكرة على هذا الوجه الثاني ، مع أن
العلامة ( قدس سره ) في مقام الجواب عما ذكره من محذور اجتماع المثلين ، لا الجواب عن
اجتماع السببين على مسبب واحد مع عدم تعرضه له بوجه ، فتدبر جيدا .
والتحقيق : في دفع محذور اجتماع المثلين يتوقف على مقدمة هي : أن حق الخيار
له مساس بذي الخيار وبما فيه الخيار ، وهو العقد ، وقيامه بذي الخيار نظير قيام
العرض بموضوعه ، وقيامه بالعقد نظير قيام الصفة الإضافية التعلقية بمتعلقها ، كقيام
العلم بمعلومه ، فالأول كقيام العلم بذات العالم ، فإنه من أعراضه ، والثاني كقيام العلم
بذات المعلوم بالذات الذي يتقوم به العلم ويتشخص به ، دون المعلوم بالعرض وهو
الأمر الخارجي ، فإن كان المراد من اجتماع المثلين اجتماعهما في ذي الحق فمن
الواضح امكان قيام فردين من حق الخيار المسبب عن الاجتماع على معاملتين في
مجلس واحد بالواحد ، فإن المحذور إن كان وحدة الموضوع فهو موجود فيه من
دون دخل لتعدد متعلقه ، لا في عرضيته ولا في اندراجهما تحت نوع واحد ، وإن كان
المراد اجتماعهما في العقد فمن البين أن عقد البيع مورد لحق البائع والمشتري معا ،
فقد اجتمع في الواحد فردان من خيار المجلس .
هامش
( 1 ) في نفس هذه التعليقة ، في جواب المقابس والمفتاح والجواهر عن اجتماع السببين .