وهو في نفسه صحيح وتطبيقه على المورد غير صحيح .
توضيحه : أن تقييد استحالة اجتماع المتقابلين بوحدة الجهة ، لأن من جملة
المتقابلين عندهم المتضائفان ، وهما متقابلان مع وحدة الجهة لا مع تعددها ،
ووحدة الجهة إنما تشترط في موضوعهما لا في نفس المتقابلين ، مثلا الفوقية
والتحتية متضائفان ، وهما منتزعتان من السقف والأرض مثلا فالسقف إذا لوحظ
بالقياس إلى الأرض يستحيل أن يكون فوقا وتحتا ، لكنه إذا قيس إلى السماء تحت
وإلى الأرض فوق ، فالفوقية والتحتية مع تعدد الجهة في الموضوع يجتمعان ، ولا معه
لا يجتمعان ، وهذا شأن مقولة الإضافة التي هي في حقيقتها أمر معقول بالقياس دون
سائر المقولات .
فالاشتباه في التطبيق هنا من وجهين :
أحدهما : في جعل حق الخيار من مقولة الإضافة .
وثانيهما : في نسبة تعدد الجهة واتحادها إلى نفس المتماثلين دون موضوعهما ،
وهو العقد الذي يتوهم اجتماع الخيارين فيه ، بحيث لو قيل إن العقد من حيث كونه
بين شخصين غير مفترقين موضوع لخيار المجلس ، ومن حيث كونه عقدا على
الحيوان موضوع لخيار الحيوان لاندفع عنه الايراد الثاني .
وأجاب في الجواهر ( 1 ) عن محذور اجتماع المثلين - تبعا للعلامة في التذكرة ( 2 ) -
بأن الخيار واحد بالذات مختلف بالاعتبار ، فلا تعدد كي يلزم اجتماع المثلين ،
فالوحدة تنفي الاجتماع ، وتعدد الجهة والاعتبار يثبت كون هذا الواحد خيار
المجلس والحيوان معا ، ليترتب عليهما آثارهما ، فهذا الخيار وجودا وماهية واحد ،
لكنه له انتساب إلى الاجتماع على المعاملة وإلى كون المبيع حيوانا ، وهما سببان
لهذا الخيار .
وكون هذا الواحد ذا جهتين وإن كان يجدي في بقاء الخيار ببقاء الاجتماع مع
انقضاء الثلاثة أو بعدم انقضاء الثلاثة مع الافتراق لكنه لا يجدي في اسقاط أحد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 28 .
( 2 ) التذكرة 1 : 520 ، سطر 25 .