الخيارين وابقاء الآخر ، فإن الواحد لا يعقل أن يسقط وأن لا يسقط ، واسقاط الجهة لا
معنى له ، إذ ليست الجهة من الحقوق حتى تكون قابلة للاسقاط ، بل يجري الاشكال
بالدقة في شرط عدم أحد الخيارين أيضا ، فإن الشرط وإن كان بمنزلة الدافع عن
ثبوت الخيار بسبب العقد لكن المشروط عدم الخيار لا عدم فعلية التأثير مطلقا أو
عدم الاشتراك في التأثير كما فيما نحن فيه ، ومن الواضح أن الثابت بالعقد إذا كان
واحدا وجودا على أي حال - سواء كان شرط أم لا - فما معنى شرط عدم ثبوت ذلك
الواحد ؟ ! فتدبره فإنه حقيق به .
وربما يتوهم : - مما في الجواهر في مقام الجواب - أنه يلتزم بتعدد الخيار حقيقة
بتعدد الأسباب ، وأن المراد من كونه واحدا بالذات هي الوحدة الطبيعية المشتركة
بين جميع الخيارات ، وأن الخيار المسبب عن الاجتماع مثلا مرتبط بسببه على نحو
لا يمكن تجريده عنه ، وكذا الخيار المسبب عن الحيوان فيخرج بسبب هذا
الاختلاف المقوم لوجوده عن التماثل فلا يلزم اجتماع المتماثلين ، وعليه حمل
عبارة العلامة في التذكرة أيضا .
وأنت خبير بما فيه من ركاكة التوجيه ، لأن السبب والمسبب متعددان في
الوجود ، بل ربما يكونان من مقولتين متبائنتين وليس السبب مقوما للمسبب كي
يخرج المسبب عنه مع المسبب عن سبب آخر عن كونهما فردين متماثلين
مندرجين تحت نوع واحد ، وسيجئ إن شاء الله تعالى تحقيق الجواب .
وأما محذور اجتماع السببين على مسبب واحد فقد أجاب عنه في المقابيس ( 1 )
ومفتاح الكرامة ( 2 ) والجواهر ( 3 ) بأن الأسباب والعلل الشرعية من المعرفات ( 4 ) فلا بأس
باجتماعهما ، فإن السبب كالمسبب واحد حقيقة والمعرف للسبب الواقعي
الوحداني متعدد .
والتحقيق : - كما حققناه في الأصول ( 5 ) - أن حديث معرفية العلل الشرعية وإن كان
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار ، ص 245 ، سطر 35 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 553 .
( 3 ) جواهر الكلام 23 : 28 .
( 4 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( المفرقات ) .
( 5 ) نهاية الدراية 2 : 431 - مؤسسة آل البيت .