المضائفات ، مع أن الأمر ليس كذلك وجدانا .
فعلم أن الأسباب الشرعية ليست بالإضافة إلى السبب الواقعي من قبيل اللوازم ،
ولا من قبيل الملازم ، كما أنها على الفرض ليست من قبيل الملزوم والسبب ، ولا
لزوم في مرحلة الكاشفية بالوجود إلا بأحد تلك الوجوه ، فحديث المعرفية فرارا من
السببية غير صحيح ، فتدبر .
وقد أجاب المصنف العلامة ( رفع الله مقامه ) عن محذور اجتماع السببين على
مسبب واحد بتقريب آخر : وهو أن الخيار الذي هو مسبب عن السببين إن كان
مختلف الحقيقة باختلاف الموارد فتعدد السبب لا محذور فيه ، لأن هناك حقيقتين
مختلفتين بوجودين ، فالسبب كالمسبب متعدد ، وحيث إن الموجودين مختلفا
الحقيقة لا يلزم اجتماع المتماثلين أيضا وإن كان في جميع الموارد متحد الحقيقة
فتعدد السبب أيضا لا بأس به ، إما لعدم كونه سببا حقيقيا بل معرفا ، وإما لعدم كون كل
منهما علة تامة ، بل فيما إذا انفرد بالوجود ، وإلا كانا معا علة واحدة ، وعلى أي حال
فالسبب التام الحقيقي واحد والمسبب أيضا واحد .
أقول : أما كون الخيارين حقيقتين مختلفتين فتوضيح الحال فيه : أن طبيعي الخيار
سواء كان ملك حل العقد ، بأن يكون مرتبة ضعيفة من الملك كما قيل ، أو كان بمعنى
السلطنة على حل العقد أو ما يشبههما فهو واحد من حيث الحقيقة - ولا تختلف
الحقيقة بتعدد أسبابها ، ولا باختلاف مواردها وموضوعاتها .
وأما الاختلاف من حيث كون الخيار مؤقتا بثلاثة أيام أو بالافتراق - فهو على
فرض كون التوقيتات الخاصة خصوصية منضمة إلى طبيعي الخيار - إنما يجدي في
اختلاف الآثار باختلاف الخصوصيات ، ولا يجدي في الخروج عن التماثل مع كون
الخيارين مندرجين تحت نوع واحد ، والشدة والضعف وخصوصية الزمان الطويل
والقصير غير موجبة لذلك قطعا ، فلا يجتمع فردان من الحركة الأينية في موضوع
واحد ، سواء كان متساويين في الشدة والضعف أو لا ، وسواء كانا متساويين في طول
الزمان المؤقت لهما أو لا ، فمجرد اختلاف الحقيقة بهذه الخصوصيات لا يجدي هنا ،
حاشية المكاسب — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٦١