تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
المضائفات ، مع أن الأمر ليس كذلك وجدانا . فعلم أن الأسباب الشرعية ليست بالإضافة إلى السبب الواقعي من قبيل اللوازم ، ولا من قبيل الملازم ، كما أنها على الفرض ليست من قبيل الملزوم والسبب ، ولا لزوم في مرحلة الكاشفية بالوجود إلا بأحد تلك الوجوه ، فحديث المعرفية فرارا من السببية غير صحيح ، فتدبر . وقد أجاب المصنف العلامة ( رفع الله مقامه ) عن محذور اجتماع السببين على مسبب واحد بتقريب آخر : وهو أن الخيار الذي هو مسبب عن السببين إن كان مختلف الحقيقة باختلاف الموارد فتعدد السبب لا محذور فيه ، لأن هناك حقيقتين مختلفتين بوجودين ، فالسبب كالمسبب متعدد ، وحيث إن الموجودين مختلفا الحقيقة لا يلزم اجتماع المتماثلين أيضا وإن كان في جميع الموارد متحد الحقيقة فتعدد السبب أيضا لا بأس به ، إما لعدم كونه سببا حقيقيا بل معرفا ، وإما لعدم كون كل منهما علة تامة ، بل فيما إذا انفرد بالوجود ، وإلا كانا معا علة واحدة ، وعلى أي حال فالسبب التام الحقيقي واحد والمسبب أيضا واحد . أقول : أما كون الخيارين حقيقتين مختلفتين فتوضيح الحال فيه : أن طبيعي الخيار سواء كان ملك حل العقد ، بأن يكون مرتبة ضعيفة من الملك كما قيل ، أو كان بمعنى السلطنة على حل العقد أو ما يشبههما فهو واحد من حيث الحقيقة - ولا تختلف الحقيقة بتعدد أسبابها ، ولا باختلاف مواردها وموضوعاتها . وأما الاختلاف من حيث كون الخيار مؤقتا بثلاثة أيام أو بالافتراق - فهو على فرض كون التوقيتات الخاصة خصوصية منضمة إلى طبيعي الخيار - إنما يجدي في اختلاف الآثار باختلاف الخصوصيات ، ولا يجدي في الخروج عن التماثل مع كون الخيارين مندرجين تحت نوع واحد ، والشدة والضعف وخصوصية الزمان الطويل والقصير غير موجبة لذلك قطعا ، فلا يجتمع فردان من الحركة الأينية في موضوع واحد ، سواء كان متساويين في الشدة والضعف أو لا ، وسواء كانا متساويين في طول الزمان المؤقت لهما أو لا ، فمجرد اختلاف الحقيقة بهذه الخصوصيات لا يجدي هنا ،