ثم إن أثر هذا الأصل مجرد السلطنة على الفسخ إلى آخر الثلاثة من حين
الافتراق ، وأما أثر عدم خيار الحيوان قبل الافتراق من عدم صحة اسقاطه أو عدم
صحة المصالحة عليه فلا ، لأنه مثبت ، فإن عدمه قبل الافتراق لازم عقلي لبقائه إلى
الثلاثة من حين الافتراق .
وأما أصالة عدم حدوث الخيار قبل الافتراق بدعوى أنه لم يكن قبل البيع فيشك
في حدوثه بحدوث البيع ، فهو كما قال ( رحمه الله ) مثبت ، لأن لازم حدوثه قبل الافتراق
حدوثه بعده ، فلا يترتب عليه شرعا السلطنة على فسخ العقد بخيار الحيوان في
الزائد على الثلاثة من حين العقد ، وإن كان يترتب عليه عدم السلطنة على اسقاطه أو
المصالحة عليه قبل الافتراق ، ومما ذكرنا يتضح الخلل في كل واحد من الأصلين من
وجه ، كما أنه يصح كل منهما من وجه آخر .
منها : أن تقريب المحذور اللازم عقلا من تعدد الخيار من حين العقد مختلف فيه
في كلمات الأصحاب ، فعن العلامة في التذكرة ( 1 ) الاقتصار على محذور اجتماع
المثلين ، وعن المصنف ( قدس سره ) ( 2 ) الاقتصار على اجتماع السببين على مسبب واحد ، وعن
المقابيس للمحقق التستري ( قدس سره ) الجمع بين المحذورين ، قائلا ( إن الثابت قبل التفرق
إما خياران أو واحد ، فإن كان الثابت خيارين لزم اجتماع المثلين ، وإن كان واحدا
بسببين من المجلس وكون المبيع حيوانا لزم اجتماع العلتين على المعلول الواحد ) ( 3 )
وفي مفتاح الكرامة ( 4 ) والجواهر ( 5 ) ما يقرب منه .
وعليه فنقول : أما محذور اجتماع المثلين فقد أجاب عنه المحقق صاحب
المقابيس ( 6 ) بأن اجتماع المتماثلين بالذات إذا كانا مختلفين بالجهات لا بأس به كما
قيل ، ولعل نظره ( قدس سره ) إلى ما اشتهر من اشتراط استحالة اجتماع المتقابلين بوحدة
الجهة ، فمع تعدد الجهة لا استحالة فيه ، فهذا تطبيق منه ( قدس سره ) لذلك الكلي على المورد ،
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 520 ، سطر 24 .
( 2 ) كتاب المكاسب ، ص 225 ، سطر 17 .
( 3 ) مقابس الأنوار 245 ، سطر 23 ، ليس هذا نص عبارته وإنما قريب منه .
( 4 ) مفتاح الكرامة 4 : 553 .
( 5 ) جواهر الكلام 23 : 28 .
( 6 ) مقابس الأنوار ، ص 245 ، سطر 34 .