تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ثم إن أثر هذا الأصل مجرد السلطنة على الفسخ إلى آخر الثلاثة من حين الافتراق ، وأما أثر عدم خيار الحيوان قبل الافتراق من عدم صحة اسقاطه أو عدم صحة المصالحة عليه فلا ، لأنه مثبت ، فإن عدمه قبل الافتراق لازم عقلي لبقائه إلى الثلاثة من حين الافتراق . وأما أصالة عدم حدوث الخيار قبل الافتراق بدعوى أنه لم يكن قبل البيع فيشك في حدوثه بحدوث البيع ، فهو كما قال ( رحمه الله ) مثبت ، لأن لازم حدوثه قبل الافتراق حدوثه بعده ، فلا يترتب عليه شرعا السلطنة على فسخ العقد بخيار الحيوان في الزائد على الثلاثة من حين العقد ، وإن كان يترتب عليه عدم السلطنة على اسقاطه أو المصالحة عليه قبل الافتراق ، ومما ذكرنا يتضح الخلل في كل واحد من الأصلين من وجه ، كما أنه يصح كل منهما من وجه آخر . منها : أن تقريب المحذور اللازم عقلا من تعدد الخيار من حين العقد مختلف فيه في كلمات الأصحاب ، فعن العلامة في التذكرة ( 1 ) الاقتصار على محذور اجتماع المثلين ، وعن المصنف ( قدس سره ) ( 2 ) الاقتصار على اجتماع السببين على مسبب واحد ، وعن المقابيس للمحقق التستري ( قدس سره ) الجمع بين المحذورين ، قائلا ( إن الثابت قبل التفرق إما خياران أو واحد ، فإن كان الثابت خيارين لزم اجتماع المثلين ، وإن كان واحدا بسببين من المجلس وكون المبيع حيوانا لزم اجتماع العلتين على المعلول الواحد ) ( 3 ) وفي مفتاح الكرامة ( 4 ) والجواهر ( 5 ) ما يقرب منه . وعليه فنقول : أما محذور اجتماع المثلين فقد أجاب عنه المحقق صاحب المقابيس ( 6 ) بأن اجتماع المتماثلين بالذات إذا كانا مختلفين بالجهات لا بأس به كما قيل ، ولعل نظره ( قدس سره ) إلى ما اشتهر من اشتراط استحالة اجتماع المتقابلين بوحدة الجهة ، فمع تعدد الجهة لا استحالة فيه ، فهذا تطبيق منه ( قدس سره ) لذلك الكلي على المورد ،
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 520 ، سطر 24 . ( 2 ) كتاب المكاسب ، ص 225 ، سطر 17 . ( 3 ) مقابس الأنوار 245 ، سطر 23 ، ليس هذا نص عبارته وإنما قريب منه . ( 4 ) مفتاح الكرامة 4 : 553 . ( 5 ) جواهر الكلام 23 : 28 . ( 6 ) مقابس الأنوار ، ص 245 ، سطر 34 .