تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
لا يقال : العقد وإن لم يكن موضوعا إلا أن الواحد لا يكون مقوما لاثنين . لأنا نقول : العقد ليس بوجوده الخارجي مقوما ، بل بذاته في مرتبة وجود الحق كماهية زيد للعلم ، ولا مانع من كون ماهية شخصية مقومة لأفراد من صفة العلم كما هو واضح ، والغرض أن قيام حق الخيار بذي الخيار أو بما فيه الخيار لو كان من اجتماع المثلين لكان ما ذكرنا كله من هذا الباب ، مع أنه ليس كذلك . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الحق والملك الموضوعين للآثار شرعا وعرفا - كما مر ( 1 ) مرارا - ليسا من الأعراض المقولية ليجري فيهما حديث اجتماع المتماثلين ونحوه ، بل من الاعتبارات أي اعتبار معنى مقولي لمصلحة تدعو إلى ذلك الاعتبار ، وحكم الشئ المقولي لا يسري إلى اعتباره ، فلا مانع من اعتبار السلطنة على حل العقد من أجل الاجتماع على المعاملة ، ولاعتبارها أيضا من أجل كون المبيع حيوانا أو معيبا أو نحوهما ، لاقتضاء المصلحة والعقد وإن كان واحدا ، فليس له إلا حل واحد ، لكن عدم تعدد الحل حقيقة لا يقتضي عدم إمكان تعدد اعتبار السلطنة على الحل مع اشتمال كل منهما على أثر يختص به من المصالحة عليه بالخصوص أو اسقاطه بالخصوص ، فمع تعدد المصلحة المقتضية وتعدد الأثر ليس تعدد الاعتبار لغوا ، كما أنه من حيث كونه اعتباريا لا مقوليا ليس تعدده مستحيلا ، فتدبر في أطراف الكلام فإنه حقيق بالتدبر التام . منها : أنه مما استدل به - لكون مبدأ خيار الحيوان من حين التفرق - أن لازم كونه من حين العقد أن يكون تلف المبيع قبل الافتراق من المشتري ، لأنه في مدة الخيار المشترك مع دلالة النصوص على أن تلف المبيع في الثلاثة من البائع ، بخلاف ما إذا كان مبدأ الثلاثة بعد انقضاء أمد الخيار المشترك فإنه تلف في زمان الخيار المختص بالمشتري . وأجاب عنه المصنف ( قدس سره ) : بتنزيل تلك النصوص على الغالب من كون التلف بعد الافتراق ، حيث إن الغالب عدم امتداد المجلس .
هامش
( 1 ) ح 1 : 29 .