- قوله ( قدس سره ) : ( وهذه الدعوى لم نعرفها . . . الخ ) ( 1 ) .
أي ما ادعاه في الاستدلال من أن الخيار فرع ثبوت العقد ، فإن المراد من الثبوت
إن كان ما يساوق الوجود فهو موجود ، وإن كان ما يساوق اللزوم فإن أريد اللزوم
الفعلي فمن المستحيل اجتماع اللزوم الفعلي والخيار الفعلي ، وإن أريد اللزوم
الاقتضائي ففيه أن نسبة خيار الحيوان وخيار المجلس إلى العقد على حد سواء ،
فالعقد البيعي مقتض للزوم ، فلولا الخيار كان اللزوم فعليا ، فكلا الخيارين بمنزلة
المانع عن مقتضي اللزوم ، لا أن عدم خيار المجلس جزء مقوم للمقتضي ، حتى لا
تصل نوبة المانعية عنه إلى خيار الحيوان مع وجود خيار المجلس ، والمظنون
رجوعه إلى ما حكاه العلامة في التذكرة من ( أن الشارط يبغي اثبات ما لولا الشرط
. . . الخ ) فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( نعم ربما يستدل عليه بأصالة . . . الخ ) ( 2 ) .
توضيح المقام ببسط الكلام في أمور :
منها : أن أصالة عدم انقضاء الخيار إلا ثلاثة أيام بعد التفرق الراجعة إلى أصالة بقاء
الخيار إن كان الافتراق قبل الثلاثة من حين العقد فالأمر واضح ، إذ بعد التفرق قاطع
بثبوت خيار الحيوان فيستصحب بقاؤه إلى الثلاثة من حين الافتراق ، وإن كان
الافتراق بعد الثلاثة من حين العقد فلا تعين بثبوت خيار الحيوان ، فلا بد من
استصحاب نفس الخيار الثابت قبل الافتراق فيكون خيار الحيوان بقاء ، وإن كان خيار
المجلس ثبوتا ، ولا يصح الاستصحاب إلا بناء على وحدة الخيار ، وإن كان من حيث
وجود سببين متقارنين أو سبب واحد ، وأما بناء على أن الخيار متعدد وجودا فالأمر
دائر بين وجود كليين متقارنين أو كليين يحدث أحدهما بعد زوال الخيار ( 3 ) ، فلا يقين
إلا بكلي واحد قد زال قطعا ، فتدبر .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 255 سطر 17 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الخيار ح 3 .
( 3 ) هكذا في الأصل والظاهر أنها ( الآخر ) .