تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
حيوانا ، كما يمكن أن يقال : - مع انحفاظ الاطلاق - إن الاختصاص المطلق من حيث كون المبيع حيوانا فإنه لا يوجب الخيار مطلقا إلا للمشتري ، فلا ينافي ثبوت الخيار للبائع من حيث كون الثمن المنتقل إليه حيوانا . وأما الثاني : فيحمل التقييد بالمشتري على أحد وجهين ، بحيث لا يأتي بقاء الاطلاق على حاله ، وهو إما إرادة الصاحب الفعلي والتقييد بالمشتري ، لأن الغالب حيث كان وقوع الحيوان بإزاء غيره ، فالغالب من الصاحب الفعلي هو المشتري ، والتقييد إذا كان لنكتة الغلبة لا يوجب تخصيص الحكم الثابت بدليل مطلق . أو إرادة الصاحب الأعم من الفعلي والسابق ، كما لا مجال لانكار صدقه بنحو من العناية ، فيقال " رددت الحيوان إلى صاحبه " ، فحينئذ تقييده بالمشتري لتخصيص الخيار بالصاحب الخاص لا مطلق الصاحب ، فلا ينافي ما إذا كان البائع والمشتري كلاهما مالكا فعليا للحيوان من حيث ثبوت الخيار لهما . نعم يبقى وجه ترجيح تنزيل ورود القيد مورد الغالب على ورود الاطلاق في الصاحب على الغالب ، إذ كما أن الغلبة صالحة للمانعية عن انعقاد ظهور القيد في التقييد والاختصاص الذي لازمه نفي الحكم عن غير مورده ، كذلك صالحة للمانعية عن انعقاد الظهور الاطلاقي لذات المطلق . وغاية ما يمكن أن يكون فارقا ما عن المصنف العلامة ( قدس سره ) بتقريب : أنه مع تمامية مقدمات الحكمة ينعقد للفظ ظهور في الاطلاق ، ولا يمكن أن يراد المقيد منه إلا بما يصلح عرفا أن يتكل عليه في مقام إرادة المقيد ، وبعض مراتب الغلبة لا يصلح دليلا على إرادة المقيد منه . بخلاف ظهور القيد في التقييد فإنه لا ظهور له فيه إلا مع عدم نكتة لذكره في الكلام ، ومجرد الغلبة يصلح أن يكون نكتة لذكر القيد ، فكأن عدم الغلبة ونحوها جزء مقوم لمقتضى التقييد ، وعدمها من باب عدم المانع عن مقتضي الاطلاق ، فيمكن اختلاف مراتب الغلبة ، فرب مرتبة تصلح لكلا الأمرين ، ورب مرتبة لا تصلح إلا لمجرد كونها نكتة لذكر القيد ، إلا أن الانصاف أن الاعتماد على مثل هذا الاطلاق
حاشية المكاسب — صفحة 154 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي