حيوانا ، كما يمكن أن يقال : - مع انحفاظ الاطلاق - إن الاختصاص المطلق من حيث
كون المبيع حيوانا فإنه لا يوجب الخيار مطلقا إلا للمشتري ، فلا ينافي ثبوت الخيار
للبائع من حيث كون الثمن المنتقل إليه حيوانا .
وأما الثاني : فيحمل التقييد بالمشتري على أحد وجهين ، بحيث لا يأتي بقاء
الاطلاق على حاله ، وهو إما إرادة الصاحب الفعلي والتقييد بالمشتري ، لأن الغالب
حيث كان وقوع الحيوان بإزاء غيره ، فالغالب من الصاحب الفعلي هو المشتري ،
والتقييد إذا كان لنكتة الغلبة لا يوجب تخصيص الحكم الثابت بدليل مطلق .
أو إرادة الصاحب الأعم من الفعلي والسابق ، كما لا مجال لانكار صدقه بنحو من
العناية ، فيقال " رددت الحيوان إلى صاحبه " ، فحينئذ تقييده بالمشتري لتخصيص
الخيار بالصاحب الخاص لا مطلق الصاحب ، فلا ينافي ما إذا كان البائع والمشتري
كلاهما مالكا فعليا للحيوان من حيث ثبوت الخيار لهما .
نعم يبقى وجه ترجيح تنزيل ورود القيد مورد الغالب على ورود الاطلاق في
الصاحب على الغالب ، إذ كما أن الغلبة صالحة للمانعية عن انعقاد ظهور القيد في
التقييد والاختصاص الذي لازمه نفي الحكم عن غير مورده ، كذلك صالحة للمانعية
عن انعقاد الظهور الاطلاقي لذات المطلق .
وغاية ما يمكن أن يكون فارقا ما عن المصنف العلامة ( قدس سره ) بتقريب : أنه مع تمامية
مقدمات الحكمة ينعقد للفظ ظهور في الاطلاق ، ولا يمكن أن يراد المقيد منه إلا
بما يصلح عرفا أن يتكل عليه في مقام إرادة المقيد ، وبعض مراتب الغلبة لا يصلح
دليلا على إرادة المقيد منه .
بخلاف ظهور القيد في التقييد فإنه لا ظهور له فيه إلا مع عدم نكتة لذكره في
الكلام ، ومجرد الغلبة يصلح أن يكون نكتة لذكر القيد ، فكأن عدم الغلبة ونحوها
جزء مقوم لمقتضى التقييد ، وعدمها من باب عدم المانع عن مقتضي الاطلاق ،
فيمكن اختلاف مراتب الغلبة ، فرب مرتبة تصلح لكلا الأمرين ، ورب مرتبة لا تصلح
إلا لمجرد كونها نكتة لذكر القيد ، إلا أن الانصاف أن الاعتماد على مثل هذا الاطلاق
حاشية المكاسب — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٥٤