تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
للبائع خيار الحيوان لما كان التلف عليه . وفيه : أن مجرد كون التلف عليه لا ينافي خياره ، كما في تلف المبيع قبل قبضه ، فإنه على البائع وإن كان له خيار المجلس ، وإنما التنافي نشأ من فرض التسالم على القاعدة ، ومنشأ هذا التسالم من المشهور ذهاب المشهور إلى أنه لا خيار للبائع هنا ، فلذا جعلوا التلف في باب خيار الحيوان وفي خيار الشرط المختص بالمشتري من البائع وانتزعوا منه هذا الجامع ، وإلا فهو بهذا العنوان غير منصوص في النصوص . ومنها : أن المنسوب إلى السيد الأجل المرتضى ( قدس سره ) أن البائع أيضا بالخيار ، وعبارته المحكية عن الانتصار لا تساعد هذه النسبة ، قال ( قدس سره ) في انتصاره : - على ما حكي عنه - ( ومما انفردت به الإمامية أن الخيار يثبت للمتبايعين في بيع الحيوان خاصة ثلاثة أيام وإن لم يشترط ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، فذهبوا إلى [ أن ] الحيوان كغيره لا يثبت فيه الخيار إلا بأن يشترط ، دليلنا الاجماع ، ويمكن أن يكون الوجه في ثبوت هذا الخيار في الحيوان خاصة أن العيوب فيه أخفى والتغابن فيه أقوى ففسخ فيه ولم يفسخ في غيره ) ( 1 ) انتهى . فيعلم من صدره أن نزاعه مع العامة المنكرين لأصل الخيار ، ومن ذيله أن مورده خصوص المشتري الذي لا اطلاع له على عيوب الحيوان ، وصيرورته بلزوم العقد عليه مغبونا ، فالمظنون أن المراد من قوله ( يثبت للمتبايعين ) ثبوت الخيار في المعاملة المتقومة بالطرفين ، لا لكل منهما ، كما يؤيده عبارة أخرى له في أثناء كلامه ، حيث قال : ( ليس للمخالف أن يقول كيف يثبت بين المتبايعين خيار من غير أن يشترطاه . . . الخ ) فمراده من صدر العبارة أيضا ثبوت الخيار بين المتبايعين لا ثبوته لكل منهما ، وعلى أي حال فقد استدل له بوجوه : أحدها : أصالة بقاء جواز العقد لانعقاده جائزا بملاحظة خيار المجلس ، وقد عرفت ابتناءه على وحدة الخيار ، بتوهم لزوم اجتماع المثلين وسيأتي ( 2 ) إن شاء الله تعالى
هامش
( 1 ) الإنتصار 45 - سلسلة الينابيع الفقهية ، ح 13 . ( 2 ) تعليقة 90 .
حاشية المكاسب — صفحة 151 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي