الوجوه .
إلا أن الانصاف ظهور الأخبار - على كثرتها وتغيير السياق في بعضها بالعدول من
البيعين إلى المشتري في اختصاص هذا الخيار بالمشتري ، واللقب والوصف وإن لم
يكن لهما مفهوم إلا أنه كذلك من حيث نفسهما ، وإلا فبالنظر إلى خصوصيات الكلام
والمقام ربما يفيدان المفهوم .
ثالثها : ما في قرب الإسناد في الصحيح عن علي بن رئاب قال : سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى جارية لمن الخيار للمشتري أو للبائع أو لهما كلاهما ؟
فقال ( عليه السلام ) : الخيار لمن اشترى ثلاثة أيام نظرة ، فإذا مضت ثلاثة أيام فقد وجب الشراء
. . . الخبر ) ( 1 ) .
والجواب من الإمام ( عليه السلام ) وإن كان متضمنا لثبوت الخيار للمشتري بالمنطوق ولنفيه
عن البائع بالمفهوم ، فربما يتوهم عدم مزية لهذه الرواية على غيرها إلا [ أن ] ( 2 ) نفرض
السؤال عن الاختصاص والاشتراك ، لكنه لا ينبغي الريب في المفهوم هنا وإن كان
فيما عداه محل الكلام .
بيانه : أن الخيار المسؤول عن اختصاصه واشتراكه ليس شخص حق من الخيار ،
لئلا يكون ثبوته لأحد ملازما لنفيه عن غيره ، بل جنس الخيار بحده ، لأن المقابلة بين
ثبوته للمشتري وثبوته للبائع لا يكون إلا بلحاظ اختصاص الجنس به ، وإلا لم تكن
مقابلة بين ثبوت فرد للبائع وفرد للمشتري ، فإنه هو الاشتراك الذي جعل في السؤال
قسيما للاختصاص بأحدهما ، فالرواية بعد لزوم المطابقة بين الجواب والسؤال -
حتى يكون الجواب جوابا لا إعراضا - نص في الاختصاص بالمشتري ونفيه عن البائع
خصوصا مع بيان الحكمة وهي النظرة المختصة بالمشتري ، فتدبره فإنه حقيق به .
رابعها : دلالة جملة من الأخبار ( 3 ) على أن تلف المبيع من البائع ، إذا كان في ثلاثة
أيام الخيار ، مع تسالمهم على أن التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له ، فلو كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 3 ، من أبواب الخيار ، ح 9 .
( 2 ) إضافة يقتضيها سياق الكلام .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 5 ، من أبواب الخيار .