تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ومنها : أن الباقي في المجلس إذا منع من التخاير ( 1 ) ومن المصاحبة مع الذاهب لئلا يتحقق الافتراق لا يسقط خياره كالمكره ، لا من حيث أنه كالمكره في الحركة فيرتفع حكمه وهو سقوط الخيار لأجل الافتراق الحسي ، بل كما عن الايضاح ( 2 ) لأحد وجهين . الأول : ابتناؤه على بقاء الأكوان واستغناء الباقي عن المؤثر ، وثبوتية الافتراق ، فليس من الباقي كون متجدد ولا كونه البقائي عن علة متجددة مؤثرة فيه ، ولا فعل وجودي آخر منه بحيث يكون مصداقا للافتراق الثبوتي مفهوما . الثاني : ابتناؤه على عدمية الافتراق ، وعدم حاجة العدم إلى العلة مع بقاء الأكوان واستغناء الباقي عن المؤثر ، فإن العدم وإن كان من حيث نفسه لا يحتاج إلى العلة إلا أنه بملازمته لأمر وجودي ذي علة ينسب إلى الشخص ، وحيث فرض أن الكون البقائي الوجودي لا علة له فعلا فلا يلازمه العدمي المنسوب إلى الشخص ، حيث إنه لا علة له لا بالذات ولا بالعرض فلم يتحقق من الشخص الباقي أمر عدمي فلا يسقط خياره . كما أنه قد بنى السقوط على أحد أمرين : الأول : أن الأكوان متجددة لا باقية ، أو أن الكون البقائي يحتاج إلى علة مؤثرة في البقاء كما في الحدوث ، فحينئذ للباقي فعل وجودي مصحح لافتراقه فعلا . الثاني : أنه وإن لم يكن له كون متجدد ولم يكن البقاء محتاجا إلى العلة ، إلا أن الافتراق وإن كان عدميا يحتاج إلى علة ، وعلته عدم حركته معه ، فهو فاعل الافتراق ، من حيث عدم حركته الكافي في عليته للافتراق العدمي فيسقط خياره . فإن قلت : هذه المباني لا تختلف بالاكراه وعدمه ، فلا بد من أن يكون سقوط خيار الباقي في المجلس وعدمه مبنيا على هذه المباني مطلقا ، مع أنه لا خلاف في سقوط الخيارين في غير صورة الاكراه .
هامش
( 1 ) وفي نسخة " ب " إذا منع التخاير ، والصحيح ما في نسخة " أ " . ( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 482 .
حاشية المكاسب — صفحة 139 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي