والموجب لنفوذه بمجرده ، حتى يقال إنه مفروض الوجود بعد العقد بلا فاصلة ،
وإنما يزول بالتروي بعد العقد ، بل الموجب للزوم العقد إما استمرار ذلك الرضا إلى
حين افتراقهما ، وإما الرضا المتجدد بعد التردد ، والرضا المستقر بعد التروي أو
المتجدد بعد التردد مفروض العدم في المورد ، لتعجيل الإمام ( عليه السلام ) الموجب لعدم
المجال للتروي والتردد ، ومع فرض اعتبار ذلك الأمر الوجودي في اللزوم لم يتحقق
منه ذلك ، بل الظاهر من حركته ( عليه السلام ) سريعا إرادة لزوم العقد قهرا عليه ، ولو إدعي عدم
التفات الطرف وغفلته لم يكن جزافا كما يشهد به التأمل الصادق .
ومنه يظهر أنه لا مجال لدعوى أن بقاء الآخر في مكانه وعدم حركته معه لئلا
يتحقق الافتراق كاشف عن رضاه ببقاء العقد ، فإن مثله غير كاشف عن مثل الرضا
الذي ذكرنا .
نعم يمكن أن يقال : إن جعل الخيار ممتدا إلى حصول الافتراق ليس لحصول
الرضا بعد التروي أو بعد التردد ، حتى يقال بأنه مفروض العدم في المورد ، بل لأجل
أنه لو تردد في أمر العقد لكان أمره بيده فسخا وامضاء ، فليس التروي وحصول الرضا
بعده مما لا بد منه في لزوم العقد ، بل إذا افترقا بعد العقد بلا فاصلة من دون ترو
وتردد كانت الغاية حاصلة ، فالرضا الموجود بعد العقد بحسب العادة إذا تعقبه
الافتراق موجب للزوم العقد ، وعليه فتعجيل الإمام لئلا يحصل التردد للبائع لا للزوم
العقد قهرا عليه من دون رضاه .
ومنه يتضح أن غفلة البائع عن حركة الإمام وعن غرضه ( عليه السلام ) لا يوجب خللا في
حصول الغاية ، وهي الافتراق المتصل بالرضا بالعقد فتدبر .
وأما الثاني فنقول : الثابت في مورد تلك الروايات كون حركة الإمام ( عليه السلام ) عن رضاه
مريدا للزوم العقد ، ولا دلالة لها بوجه على أن هذا الرضا الموجود دخيل في حصول
الغاية ، فلو فرض أنه لم يكن في قبال الاطلاقات إلا هذه الروايات لما كان بينهما
معارضة ، حتى تكون الثانية مقيدة للأولى ليقع التعارض بين هذه الروايات وصحيحة
الفضيل .
حاشية المكاسب — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٣٦