تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والموجب لنفوذه بمجرده ، حتى يقال إنه مفروض الوجود بعد العقد بلا فاصلة ، وإنما يزول بالتروي بعد العقد ، بل الموجب للزوم العقد إما استمرار ذلك الرضا إلى حين افتراقهما ، وإما الرضا المتجدد بعد التردد ، والرضا المستقر بعد التروي أو المتجدد بعد التردد مفروض العدم في المورد ، لتعجيل الإمام ( عليه السلام ) الموجب لعدم المجال للتروي والتردد ، ومع فرض اعتبار ذلك الأمر الوجودي في اللزوم لم يتحقق منه ذلك ، بل الظاهر من حركته ( عليه السلام ) سريعا إرادة لزوم العقد قهرا عليه ، ولو إدعي عدم التفات الطرف وغفلته لم يكن جزافا كما يشهد به التأمل الصادق . ومنه يظهر أنه لا مجال لدعوى أن بقاء الآخر في مكانه وعدم حركته معه لئلا يتحقق الافتراق كاشف عن رضاه ببقاء العقد ، فإن مثله غير كاشف عن مثل الرضا الذي ذكرنا . نعم يمكن أن يقال : إن جعل الخيار ممتدا إلى حصول الافتراق ليس لحصول الرضا بعد التروي أو بعد التردد ، حتى يقال بأنه مفروض العدم في المورد ، بل لأجل أنه لو تردد في أمر العقد لكان أمره بيده فسخا وامضاء ، فليس التروي وحصول الرضا بعده مما لا بد منه في لزوم العقد ، بل إذا افترقا بعد العقد بلا فاصلة من دون ترو وتردد كانت الغاية حاصلة ، فالرضا الموجود بعد العقد بحسب العادة إذا تعقبه الافتراق موجب للزوم العقد ، وعليه فتعجيل الإمام لئلا يحصل التردد للبائع لا للزوم العقد قهرا عليه من دون رضاه . ومنه يتضح أن غفلة البائع عن حركة الإمام وعن غرضه ( عليه السلام ) لا يوجب خللا في حصول الغاية ، وهي الافتراق المتصل بالرضا بالعقد فتدبر . وأما الثاني فنقول : الثابت في مورد تلك الروايات كون حركة الإمام ( عليه السلام ) عن رضاه مريدا للزوم العقد ، ولا دلالة لها بوجه على أن هذا الرضا الموجود دخيل في حصول الغاية ، فلو فرض أنه لم يكن في قبال الاطلاقات إلا هذه الروايات لما كان بينهما معارضة ، حتى تكون الثانية مقيدة للأولى ليقع التعارض بين هذه الروايات وصحيحة الفضيل .