عن اكراه ، مع أنه لم يشك أحد في بقائه مع بقاء الاكراه وإن طالت مدته ، وليس ذلك
لأجل دليل الاكراه ، لما عرفت من أن الاكراه الباقي لا أثر له ، حيث لا غاية هناك فلا
معنى لشمول دليل الاكراه له ، فلا موجب للشك في بقاء الخيار بعد زوال الاكراه مع
القول ببقائه بعد امتناع الغاية وبقاء الاكراه الغير المؤثر ، بل نقول حال حدوث
الافتراق لا عن رضا أو عن إكراه حال امتناع الغاية ، حيث لا يعقل في ظرف حدوثه
كذلك حدوثه لا كذلك ، وليس مثل هذه الحال حال سقوط الخيار ، وإلا لم يكن معنى
لتقييد الافتراق بالرضا أو بعدم الاكراه ، ومع القول بعدم سقوط الخيار حال امتناع
الغاية أي فرق بين حالات الامتناع .
ولا يخفى أن ضم الاكراه على ترك الفسخ إلى الاكراه على الافتراق لا يجدي في
دفع شئ من المحاذير ، إذ لا أثر للاكراه على ترك الفسخ سواء فرض إمكان الغاية أو
امتناعها ، فإنه لا يوجب امتداد الغاية إلى ما بعد زوال الاكراه على ترك الفسخ .
ولذا لو أكره على ترك الفسخ في خيار الحيوان حتى انقضت الثلاثة أيام فإنه لا
شبهة في سقوط الخيار هناك بحصول غايته ، لا أن الغاية تمتد إلى ما بعد زوال
الاكراه فتدبر جيدا .
نعم بين شرطية الرضا للافتراق المجعول غاية ومانعية الاكراه عن ترتب الأثر
بحديث الرفع فرق من وجهين :
أحدهما : أن الافتراق بناء على شرطية الرضا يمكن أن يكون مطلق وجوده عن
الرضا غاية ، كما يمكن أن يكون حدوثه عن رضا غاية ، بخلاف ما إذا كان الاكراه
مانعا فإنه لا يعقل أن يكون مطلق وجود الافتراق غاية ، إذ الاكراه ليس مانعا واقعيا في
عرض الافتراق كما في شرطية الرضا واقعا ، بل مانع بحديث الرفع ، ومرجعه إلى رفع
أثر الافتراق المجعول له شرعا واقعا ، ولا يعقل أن يكون أثر لمطلق وجود الافتراق
حدوثا وبقاء ، لسبق البقاء دائما بالحدوث فلا تصل النوبة إلى صيرورة الافتراق بقاء
غاية ، فتدبر .
ثانيهما : أن الرضا إذا كان شرطا وكان حدوث الافتراق عن رضا غاية شرعية فصدر
حاشية المكاسب — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٤٢