فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( لو زال الاكراه فالمحكي عن الشيخ . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح الكلام في المقام : أن الغاية إما هو مطلق وجود الافتراق حدوثا كان أو بقاء ،
وإما مجرد حدوثه .
فإن كان الأول فإذا قيد بالرضا أو بعدم صدوره عن اكراه فلا محالة يكون للاكراه
بقاء وارتفاع ، فالغاية وإن كانت حدوثا عن إكراه إلا أنه بقاء لا عن إكراه ، ومع تمامية
الغاية يتحقق شرطها أو زال مانعها يرتفع المغيى وهو الخيار ، فلا مجال حينئذ لتوهم
بقاء الخيار فورا أو متراخيا .
وإن كان الثاني فالافتراق وهو زوال الاجتماع على المعاملة وإن كان باقيا إلا أن آية
الخيار مجرد حدوثه لا مطلق وجوده ، فلا بقاء للغاية ، إذ البقاء في قبال الحدوث ، فلا
يعقل عروضه له .
ومنه تعرف أن الاكراه على الغاية حاله حالها ، فلا بقاء له حتى يكون له زوال
وارتفاع ، والاكراه الباقي كالافتراق الباقي ، فكما أن الافتراق بقاء ليس من بقاء الغاية
كذلك الاكراه الباقي ليس من الاكراه على الغاية ليكون له أثر شرعا ، فلا يتصور زوال
الاكراه الذي هو موضوع البحث حتى يتكلم في أنه يمتد الخيار بامتداد مجلس
الزوال أم لا ، بل هذا الخيار قد امتنعت غايته حيث تحققت على وجه لا زوال له ،
والعود إلى المجلس ليس من الاجتماع على المعاملة حتى يعقل له حدوث الافتراق
لا عن اكراه .
وعليه فنقول : إن دليل الخيار إن كان له اطلاق يعم صورتي إمكان الغاية وامتناعها
حتى بقاء فنفس الاطلاق دليل على عدم الفورية ، وأنه لا يسقط إلا بسائر مسقطات
الخيار ، من دون حاجة إلى استصحاب الخيار ولإثبات التراخي .
وإن لم يكن له اطلاق لصورة امتناع الغاية بقاء فلا بد في الحكم ببقاء الخيار بعد
امتناع الغاية من الاستصحاب ، إلا أن لازمه الشك في بقاء الخيار بعد صدور الافتراق
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 224 ، سطر 5 .