تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
منهما أثر حتى يرتفع بعروض الاكراه ، فما هي الغاية لم يعرضها الاكراه ، وما عرضه الاكراه ليس بغاية ، ومقتضاه حينئذ سقوط الخيارين كما إذا لم يكن إكراه أصلا . نعم إذا قلنا بأن الاكراه على الجزء المتقوم به الغاية كالاكراه على الغاية ، حيث إن وضعه بيد الشارع فله رفعه فلا يسقط خيار غير المكره أيضا ، لعدم حصول الغاية بحدها شرعا ، وأما إذا قلنا بأن الجزء ليس له وضع إلا بعين وضع الكل ، فرفعه بعين رفع الكل ، ولا موجب لرفع الكل فالأمر كما مر وتمام الكلام في محله ( 1 ) . وربما يقال : ببقاء الخيارين حتى مع تعدد الغاية ، نظرا إلى أن الحكم بكون الافتراق من المكره كلا افتراق حكم ببقاء الهيئة الاجتماعية شرعا ، ومع بقائها شرعا يكون خيار كليهما باقيا شرعا . ويندفع : بأن افتراق المكره بالخصوص إذا كان بمنزلة العدم ( 2 ) فمقتضاه بقاء اجتماعه مع صاحبه تنزيلا لا بقاء اجتماع صاحبه معه ، وعدم الانفكاك بينهما واقعا لا يقتضي عدم الانفكاك بينهما تنزيلا وتعبدا . إلا أن يدعي أن التعبد بأحد المتضائفين تعبد بالآخر وجودا أو عدما ، فإنهما كواحد ذي وجهين . وهذه الدعوى إن صحت فإنما تصح فيما إذا كان للمتضائفين حكم بالنسبة إلى المكره لا إلى غيره ، فإن ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( رفع عن أمتي ما استكرهوا عليه ) ( 3 ) رفع الحكم برفع موضوعه عن المكلف الذي استكره على فعل ، فلا يتصور فعلان متضائفان لكل منهما أثر بالنسبة إلى المكره إلا وهما معا مكره عليه ، وإن كان أحدهما بالأصالة والآخر بالتبع ، كما إذا فرض أن للاستقبال إلى القبلة والاستدبار إلى الجدي أثرا ، فإن الاكراه على الاستقبال إلى القبلة يلازم الاكراه على الاستدبار إلى الجدي ، فكل منهما مورد التعبد ، لأن التعبد بأحدهما يستلزم التعبد بالآخر ، فتدبر جيدا .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 4 : 334 - مؤسسة آل البيت . ( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( عدم ) . ( 3 ) وسائل الشيعة باب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ح 1 .