تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
نعم لا يمكن الاستشهاد بهذه الروايات كما يستشهد بالاطلاقات لعدم اعتبار الرضا ، لفرض وجود الرضا فيها في الجملة ، وإن كان يمكن الاستشهاد بقوله ( عليه السلام ) في هذه الروايات حيث قال ( عليه السلام ) ( فمشيت خطا ليجب البيع حين افترقنا ) من حيث دلالته على استناد وجوب البيع إلى افتراقهما من دون ضميمة أمر آخر . ومنه يعلم أن هذه الروايات على تقدير عدم تضمنها إلا لرضا الإمام ( عليه السلام ) لا تكون معارضة لصحيحة الفضيل ، من حيث كفاية رضا أحدهما ، بل تعارضها من حيث دلالتها على أن السبب هو الافتراق فقط بنسبة واحدة إلى الطرفين . وليس وجه الدلالة ما يومئ إليه كلام المصنف ( قدس سره ) في المتن من جعل مجرد مشيه سببا لحصول الغاية ، والمعقول منه سببية المشي للافتراق لا لرضا نفسه ، فضلا عن رضا غيره ، حتى يورد عليه بأن تجريده في مقام الاستناد لمكان حصول الشرط وهو الرضا منه ( عليه السلام ) أو منهما ، فلا سببية للمشي حينئذ إلا لنفس الافتراق ، بل وجه الدلالة ما أشرنا إليه من استناد لزوم البيع ووجوبه إلى افتراقهما بنسبة واحدة ، فإن كان الافتراق بنفسه سببا - كما هو ظاهره - فالرواية دالة على عدم اعتبار الرضا أصلا في حصول الغاية ، وإن كان الافتراق مع الرضا فظاهر تساوي نسبته إلى الطرفين كون الافتراق عن رضا منهما معا فلا وجه للتفكيك رأسا فتدبر جيدا . ومنها : قد عرفت ( 1 ) آنفا أن حديث الرفع ليس في عرض الأدلة المتكفلة للأحكام الواقعية ، حتى يكون مفاده تقييد الافتراق بعدم كونه عن اكراه ، حيث لا معنى لمانعية الاكراه إلا اعتبار عدمه في موضوع الأثر ليكون نتيجته عدم سقوط الخيارين إذا كانت الغاية مجموع الافتراقين ، أو عدم سقوط خيار المكره خاصة إذا كان افتراق كل منهما غاية لخيار نفسه ، كما كان الأمر كذلك بناء على التقييد بالرضا ، بل حديث الرفع في طول الأدلة المتضمنة للأحكام وأنه حاكم عليها ، ويكون مفاده رفع الأثر وتنزيل موضوعه منزلة العدم ، فلا يقاس بالدليل المتكفل لاعتبار الرضا ، وقد عرفت أن مقتضاه وحدة الغاية ولزوم اللغوية من جعلها متعددة ، وعليه فليس لافتراق كل
هامش
( 1 ) التعليقة السابقة .