نعم لا يمكن الاستشهاد بهذه الروايات كما يستشهد بالاطلاقات لعدم اعتبار
الرضا ، لفرض وجود الرضا فيها في الجملة ، وإن كان يمكن الاستشهاد بقوله ( عليه السلام ) في
هذه الروايات حيث قال ( عليه السلام ) ( فمشيت خطا ليجب البيع حين افترقنا ) من حيث دلالته
على استناد وجوب البيع إلى افتراقهما من دون ضميمة أمر آخر .
ومنه يعلم أن هذه الروايات على تقدير عدم تضمنها إلا لرضا الإمام ( عليه السلام ) لا تكون
معارضة لصحيحة الفضيل ، من حيث كفاية رضا أحدهما ، بل تعارضها من حيث
دلالتها على أن السبب هو الافتراق فقط بنسبة واحدة إلى الطرفين .
وليس وجه الدلالة ما يومئ إليه كلام المصنف ( قدس سره ) في المتن من جعل مجرد مشيه
سببا لحصول الغاية ، والمعقول منه سببية المشي للافتراق لا لرضا نفسه ، فضلا عن
رضا غيره ، حتى يورد عليه بأن تجريده في مقام الاستناد لمكان حصول الشرط وهو
الرضا منه ( عليه السلام ) أو منهما ، فلا سببية للمشي حينئذ إلا لنفس الافتراق ، بل وجه الدلالة
ما أشرنا إليه من استناد لزوم البيع ووجوبه إلى افتراقهما بنسبة واحدة ، فإن كان
الافتراق بنفسه سببا - كما هو ظاهره - فالرواية دالة على عدم اعتبار الرضا أصلا في
حصول الغاية ، وإن كان الافتراق مع الرضا فظاهر تساوي نسبته إلى الطرفين كون
الافتراق عن رضا منهما معا فلا وجه للتفكيك رأسا فتدبر جيدا .
ومنها : قد عرفت ( 1 ) آنفا أن حديث الرفع ليس في عرض الأدلة المتكفلة للأحكام
الواقعية ، حتى يكون مفاده تقييد الافتراق بعدم كونه عن اكراه ، حيث لا معنى لمانعية
الاكراه إلا اعتبار عدمه في موضوع الأثر ليكون نتيجته عدم سقوط الخيارين إذا كانت
الغاية مجموع الافتراقين ، أو عدم سقوط خيار المكره خاصة إذا كان افتراق كل منهما
غاية لخيار نفسه ، كما كان الأمر كذلك بناء على التقييد بالرضا ، بل حديث الرفع في
طول الأدلة المتضمنة للأحكام وأنه حاكم عليها ، ويكون مفاده رفع الأثر وتنزيل
موضوعه منزلة العدم ، فلا يقاس بالدليل المتكفل لاعتبار الرضا ، وقد عرفت أن
مقتضاه وحدة الغاية ولزوم اللغوية من جعلها متعددة ، وعليه فليس لافتراق كل
هامش
( 1 ) التعليقة السابقة .