تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وإن اعتبرت خصوصية الرضا في أحد الافتراقين فلا يمكن الانفكاك ، لأن المفروض تضائف الافتراقين ، فمع حصول الرضا من أحدهما يتحقق الغاية من الطرفين ، فلا يعقل حصول الغاية من أحدهما دون الآخر حتى يعقل جعل الغاية متعددة وإن كانت تلك الخصوصية خصوصية صدور الافتراق لا عن اكراه . فالتحقيق : أنها لا توجب الخروج عن اللغوية ، إذ ليس الاكراه كالرضا قيدا للافتراق واقعا ، بل خصوصية عدم الاكراه إنما اعتبرت بحديث الرفع الحاكم على الأدلة الواقعية ، فهو لا يرفع إلا حكم الافتراق ، وإذ لا يعقل أن يكون لكل افتراق أثر ، فلا أثر كي يرفعه حديث الرفع ، فليس في عرض الواقع ما يثبت القيدية حتى يكون بملاحظة جعل الغاية متعددة معقولا . منها : أن المدار في اعتبار الرضا من الطرفين على صحيحة الفضيل ، فإنها صريحة في ذلك ، لقوله ( عليه السلام ) ( فلا خيار بعد الرضا منهما ) ( 1 ) والمدار في اعتباره من أحد الطرفين على الروايات الحاكية لحركة الإمام ( عليه السلام ) بعد العقد قائلا ( بأني أردت أن يجب البيع حين افترقنا ) ( 2 ) ، فهي ظاهرة في كفاية افتراقه ( عليه السلام ) رضا ولو من دون التفات من الآخر ، كما لعله المفروض ، وإلا لما تعجل ( عليه السلام ) في المشي لا يجاب البيع . أما صحيحة الفضيل فقد بينا ( 3 ) ما عندنا فيها ، وأنه لا يوجب تقييد الاطلاقات ، إلا أن البحث في هذه المسألة بعد الفراغ عن عدم سقوط الخيار بالافتراق الاكراهي من الطرفين ، وإلا لكان افتراق أحدهما أولي بالسقوط من الافتراق الاكراهي للطرفين ( 4 ) . وأما دلالة الروايات على كفاية الافتراق عن رضا أحدهما في سقوط الخيارين ، فالكلام تارة في عدم الرضا من الآخر مع فرض الرضا من الإمام ( عليه السلام ) ، وأخرى في صلاحيتها لتقييد الاطلاقات باعتبار الرضا في الجملة ، حتى تكون معارضة لصحيحة الفضيل بناء على دلالتها على اعتبار الرضا . أما الأول فنقول : إن الرضا الموجب للزوم العقد ليس هو الرضا المقوم للبيع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب الخيار ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 2 ، من أبواب الخيار ، ح 3 . ( 3 ) التعليقة السابقة . ( 4 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( الطرفين ) .
حاشية المكاسب — صفحة 135 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي