تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
توضيح المقام برسم أمور : منها : أن افتراق كلا المتعاقدين هل هما غاية واحدة للخيارين أو افتراق كل منهما غاية لخيار نفسه ، ظاهر الأخبار تحليل التثنية الواقعة فيها صدرا وذيلا من دون موجب لفظي لاختصاص التحليل بصدرها ، فظاهرها أن البائع بالخيار ما لم يفترق عن المشتري وأن المشتري بالخيار ما لم يفترق عن البائع . نعم ربما يتخيل المانع من تحليل الغاية عقلا بتوهم أن الافتراق أمر واحد فلا يتبعض ، بل ربما يدعى أنه لا قيام للافتراق إلا بالمتحرك وأن الباقي ينسب إليه الافتراق من حيث إنه له أن يوجد المانع من تحققه بحركته معه ، فبقاؤه بمنزلة رفع ( 1 ) المانع ، فبهذه الملاحظة ينسب إليه الافتراق . لكنك قد عرفت فيما مر ( 2 ) أن الافتراق من المعاني المتضائفة كالاجتماع ، فهما من الإضافات المتشابهة الأطراف ، فكل منهما مفترق عن الآخر حقيقة من دون دخل للحركة كما تقدم وجهه ، والذي ينبغي أن يقال هو أن الخيار وإن كان متعددا إلا أن جعل الغاية متحدا أو متعددا يدور مدار اللغوية وعدمها ، فإذا أمكن انفكاك إحدى الغايتين عن الأخرى صح جعلها متعددة ، وإلا فمع عدم الانفكاك لا موجب لجعل كل واحد من الافتراقين غاية مستقلة ، ومن الواضح أن المتضائفين متكافئان لا ينفك أحدهما عن الآخر . نعم إذا لحق كلا منهما خصوصية قابلة لانفكاك إحديهما عن الأخرى - كالرضا والاكراه - صح جعل الغاية متعددة فنقول : تلك الخصوصية إن كانت خصوصية صدور الافتراق عن الرضا ، فتارة يعتبر في كل من الافتراقين ، وأخرى في أحدهما . فإن اعتبرت في كل من الافتراقين أمكن انفكاك إحدى الغايتين عن الأخرى بحصول الافتراق من البائع عن رضاه وعدم حصوله من المشتري عن رضاه ، ومع امكان الانفكاك لا موجب لصرف الظاهر المقتضي لتحليل التثنية صدرا وذيلا ، وحينئذ يسقط خيار الراضي لحصول غايته ، ولا يسقط غيره لعدم حصول غايته .
هامش
( 1 ) ونسخة " أ " ( دفع ) . ( 2 ) تعليقة 78 .