لا يجامع حد الالتزام ، وأنه لا يجامع حقيقة الرضا بالعقد بقاء .
وثالثا : أن الرضا بالبيع يقابل الكراهة لا الاكراه ، فلو كره العقد وافتراق من دون اكراه
من الغير ، بل لزاجر نفساني من أعمال الخيار لم يقل أحد ببقاء الخيار ، مع أنه افتراق
لا عن رضا بالعقد .
ورابعا : لو افترق لا عن التفات بل غفلة عن العقد أو حكمه لم يكن الافتراق عن
رضا بالبيع ، مع أنه لا ريب عندهم في سقوط الخيار .
وخامسا : أن تقييد الغاية بالرضا مع سبق حصول الغاية بالرضا - الذي هو سبب تام
للزوم العقد وسقوط الخيار - لغو ، فلا يعقل الالتزام بتقيد الافتراق المجعول غاية
بالرضا بنفسه ، نعم تقييده بالكشف النوعي عن الرضا معقول ، لكنه خلاف الظاهر من
الصحيحة ، فتدبر .
مضافا إلى أن المفترقين إذا كانا ممنوعين من التخاير فلا يكون افتراقهما كاشفا
عن رضاهما بالعقد ، وإذا لم يكونا ممنوعين عن التخاير كان ذلك كاشفا عن الرضا ، لا
الافتراق ، فلا يستند سقوط الخيار إليه أصلا ، إما لعدم الكاشفية أو لسبق الكاشف ،
فتدبر جيدا .
رابعها : ما في كلام غير واحد من الأعلام من أن تشريع الخيار للارفاق بالمتعاقدين
وهو غير ملائم لسقوطه بالافتراق الاكراهي .
ويندفع : بأن أصل الخيار السلطنة على فسخ العقد للارفاق وأما امتداده إلى غاية
اختيارية أو قهرية فمرجعه إلى سقوطه بمسقط اختياري وقهري ، ولا موجب لكون
الغاية التي يمتد إليها الخيار المجعول للارفاق ملائمة للارفاق ، إذ الخيار للارفاق لا
أن كل ما يلائم الارفاق لا بد من جعله للمتعاقدين ، كيف وخيار الحيوان للمشتري
أيضا للارفاق به مع امتداده إلى ثلاثة أيام ، وليست الغاية تحت اختياره ، مع أنه
منقوض بسقوطه بالتفرق الاضطراري فإنه أيضا قهري لا يلائم الارفاق .
- قوله ( قدس سره ) : ( لو أكره أحدهما على التفرق ومنع عن التخاير . . . الخ ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 223 ، سطر 1 .