الغاية هو الافتراق عن رضا بالعقد ، والافتراق الاكراهي في فرض المنع من التخاير
ليس كذلك ، وإن أريد الأول فهو أجنبي عن المطلوب كما هو واضح ، إلا أن إرادته
بعيدة ، لعدم ارتباطه بسقوط الخيار بالافتراق ، لأن بقاء الخيار وسقوطه في فرض
صحة البيع المتقوم بالرضا ، وما يجامع بقاء الخيار وسقوطه كيف يعقل أن يجعل
كالافتراق علة لسقوطه ، فلا محالة يتعين الثاني أو الثالث فيتم المطلوب على كلا
التقديرين .
والجواب أولا : أنه مبني على عدم ورود التقييد مورد الغالب ، حيث إن الغالب كون
الافتراق عن الرضا ، ويؤكد وروده ( 1 ) مورد الغالب كون التقييد به فيما هو كالمفهوم
للاطلاقات الكثيرة ، لا أنه كلام مستقل ابتدائي حتى يتعين حمل التقييد على
حقيقته .
وثانيا : أنه إنما يتعين التقييد إذا قيل " إن افترقا بعد الرضا منهما فلا خيار " فإن نفي
الخيار مرتب على الافتراق الخاص ، مع أن الصحيحة هكذا ( فإذا افترقا فلا خيار بعد
الرضا منهما ) وظاهرها أن عدم الخيار مرتب على الافتراق ، حيث إنه التزام عملي
منهما ، فقوله ( عليه السلام ) ( بعد الرضا ) بيان للافتراق ، فهو في قوة أنه لا خيار بعد الافتراق
الذي هو رضا والتزام منهما عملا ، والفرق بين الافتراق عن رضا والافتراق ، الذي هو
رضا منهما عملا واضح ، حيث إنه لا تقييد للافتراق بأمر ما وراءه ، بل بيان للافتراق
المجعول غاية ، ولا موجب لجعل الافتراق كاشفا عن الرضا ولو نوعا فإن ظاهره عدم
الخيار بعد الرضا لا بعد الدال عليه ، وكونه بيانا له غير كونه مكشوفا به ، ليؤول الأمر
إلى تقيد الافتراق بكشفه عن الرضا .
وكونه التزاما بالبيع عملا يجامع كراهة البيع فعلا ، فإنه مع كراهة البيع يلتزم عملا
بافتراقه الملزم للبيع لمانع في نفسه عن الأخذ بالخيار ، بل يجامع الاكراه على
الافتراق ، فإنه في الحقيقة إكراه على الالتزام العملي ، لا أنه إكراه على الالتزام
الانشائي ، ولا أنه إكراه على الافتراق الذي لا بد من انبعاثه عن الرضا حتى يقال بأنه
هامش
( 1 ) وفي نسخة " ب " ورود ، والصحيح ما في نسخة " أ " .