تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الغاية هو الافتراق عن رضا بالعقد ، والافتراق الاكراهي في فرض المنع من التخاير ليس كذلك ، وإن أريد الأول فهو أجنبي عن المطلوب كما هو واضح ، إلا أن إرادته بعيدة ، لعدم ارتباطه بسقوط الخيار بالافتراق ، لأن بقاء الخيار وسقوطه في فرض صحة البيع المتقوم بالرضا ، وما يجامع بقاء الخيار وسقوطه كيف يعقل أن يجعل كالافتراق علة لسقوطه ، فلا محالة يتعين الثاني أو الثالث فيتم المطلوب على كلا التقديرين . والجواب أولا : أنه مبني على عدم ورود التقييد مورد الغالب ، حيث إن الغالب كون الافتراق عن الرضا ، ويؤكد وروده ( 1 ) مورد الغالب كون التقييد به فيما هو كالمفهوم للاطلاقات الكثيرة ، لا أنه كلام مستقل ابتدائي حتى يتعين حمل التقييد على حقيقته . وثانيا : أنه إنما يتعين التقييد إذا قيل " إن افترقا بعد الرضا منهما فلا خيار " فإن نفي الخيار مرتب على الافتراق الخاص ، مع أن الصحيحة هكذا ( فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما ) وظاهرها أن عدم الخيار مرتب على الافتراق ، حيث إنه التزام عملي منهما ، فقوله ( عليه السلام ) ( بعد الرضا ) بيان للافتراق ، فهو في قوة أنه لا خيار بعد الافتراق الذي هو رضا والتزام منهما عملا ، والفرق بين الافتراق عن رضا والافتراق ، الذي هو رضا منهما عملا واضح ، حيث إنه لا تقييد للافتراق بأمر ما وراءه ، بل بيان للافتراق المجعول غاية ، ولا موجب لجعل الافتراق كاشفا عن الرضا ولو نوعا فإن ظاهره عدم الخيار بعد الرضا لا بعد الدال عليه ، وكونه بيانا له غير كونه مكشوفا به ، ليؤول الأمر إلى تقيد الافتراق بكشفه عن الرضا . وكونه التزاما بالبيع عملا يجامع كراهة البيع فعلا ، فإنه مع كراهة البيع يلتزم عملا بافتراقه الملزم للبيع لمانع في نفسه عن الأخذ بالخيار ، بل يجامع الاكراه على الافتراق ، فإنه في الحقيقة إكراه على الالتزام العملي ، لا أنه إكراه على الالتزام الانشائي ، ولا أنه إكراه على الافتراق الذي لا بد من انبعاثه عن الرضا حتى يقال بأنه
هامش
( 1 ) وفي نسخة " ب " ورود ، والصحيح ما في نسخة " أ " .