تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ثالثها : صحيحة الفضيل - التي استند إليها المصنف ( قدس سره ) - حيث قال ( عليه السلام ) : ( فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما ) ( 1 ) . وتقريب الدلالة بأحد وجهين : الأول : أن يكون الافتراق المجعول غاية ما ينبعث عن الرضا بالعقد ، بمعنى أنه بعد الفراغ عن أمر العقد والرضا به افترقا ، وإلا فالرضا بالعقد ليس من مبادئ وجود الافتراق ولا من غاياته المترتبة عليه لتكون باعثة على إيجاده ، وكلا الأمرين في غاية الوضوح ، فلا معنى لكون الافتراق عن الرضا إلا أنه حيث تم أمرهما وفرغا عما اجتمعا عليه افترقا ، ومن البين أن الافتراق الاكراهي مع المنع من التخاير غير منبعث عن الرضا بالنحو المزبور . الثاني : أن يكون الافتراق من حيث كشفه النوعي عن الرضا بالعقد جعل غاية ، والافتراق المكره عليه في فرض عدم التمكن من التخاير لا هو كاشف نوعا عن الرضا ، ولا المفروض كاشف آخر - كما في صورة التمكن من التخاير - . والفرق بين الوجهين كالفرق بين مقامي الثبوت والاثبات ، فعلى الأول يكون الافتراق المتعقب للرضا غاية مجعولة ، وعلى الثاني يكون الافتراق - بما هو - كاشف طبعي عن الرضا غاية وإن احتمل عدم الرضا فعلا ، لا ما قيل من أن الرضا على الأول جزء السبب والافتراق جزئه الآخر دون الثاني ، إذ من البديهي أنه مع فرض الرضا لا يتوقف سقوط الخيار على لحوق الافتراق ، فلا معنى لكونه جزء السبب . ويمكن تأييد الاستدلال بالصحيحة بتقريب : أن قوله ( عليه السلام ) ( بعد الرضا منهما ) إما أن يراد بعد الرضا بالبيع بذلك المعنى المعتبر في نفوذه ، وإما أن يراد بعد الرضا بالبيع بالوجه الذي يعتبر في لزومه ، وإما أن يراد بعد الرضا بالافتراق أي صدوره عن طيب ورضا في قبال الكره والاكراه . فإن أريد الثالث فالأمر في عدم العبرة بالافتراق الاكراهي واضح ، ولذا قيل بأنه نص في المطلوب على هذا التقدير ، وإن أريد الثاني فهو المطلوب هنا ، أي كون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب الخيار ، ح 3 .
حاشية المكاسب — صفحة 131 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي