خلافه ، فلا يمكن أن يكون المانع في الصورة الأولى هو الاكراه وإلا لم تفترق
الصورتان ، وإما لأن ترك التخاير ( 1 ) مع الافتراق سبب تام ، فليس للافتراق أثر يرتفع
بالاكراه .
ويندفع : بأن من قيد الاكراه على الافتراق بما إذا منع من التخاير نظره إلى تمحض
الافتراق في كونه غاية مسقطة للخيار ، ومع عدم المنع واستكشاف الرضا ليس
الافتراق مسقطا حتى يرتفع بحديث الرفع ، فالافتراق إما بنفسه سبب تام أوليس
سببا أصلا ، فاندفع الايراد عن كلا الوجهين .
وربما يورد عليه : أن الافتراق إن كان مسقطا كان له أثر ، فيرتفع بحديث الرفع ، وأما
إذا كان حدا وغاية للخيار فلا أثر له حتى يرتفع بحديث الرفع .
ويندفع : بعدم الفرق بين كونه مسقطا أو غاية ، لأن كل ما كان للشارع وضعه - ولو
بجعله غاية لاعتباره - يصح منه رفعه بعروض الاكراه ، وإنما الفرق بين كون الافتراق
غاية شرعية أو غاية عقلية ، فإن كان الخيار الثابت للبيعين ممتدا إلى حصول الافتراق
شرعا صح رفعه كما صح وضعه ، وإن كان الخيار معلقا شرعا على الهيئة الاجتماعية
الحاصلة للمتبايعين - المستفادة من جعل الافتراق حدا - فلا شأن للافتراق إلا كونه
حدا عقلا لزوال تلك الهيئة المرتب عليها حدوثا وبقاء أثر شرعي ، فالاكراه على
الافتراق إكراه على ما يساوق زوال تلك الهيئة لا على نفس تلك الهيئة المعتبرة
حدوثا وبقاء في حدوث الخيار وبقائه .
ويمكن أن يقال : - كما قلنا سابقا ( 2 ) - إن مقام السبب والغاية غير مقتض للاختيارية
المقابلة للاضطرار - كما في التكاليف - حتى يرفع بالاضطرار بقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( ما اضطروا
إليه ) ( 3 ) ، ولا مقتض لاعتبار الطيب والرضا كالمعاملات حتى يناسب رفع آثارها
بعروض الاكراه ، وحمله على ما لا يطيب به نفسه ، ولذا لا تجد أحدا من القدماء
يستند في رفع الأثر عند الاكراه إلى حديث الرفع .
هامش
( 1 ) وفي نسخة " ب " المتخاير ، والصحيح ما في نسخة " أ " .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 56 ، من أبواب جهاد النفس وما يناسبه .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، ح 1 .