تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
خلافه ، فلا يمكن أن يكون المانع في الصورة الأولى هو الاكراه وإلا لم تفترق الصورتان ، وإما لأن ترك التخاير ( 1 ) مع الافتراق سبب تام ، فليس للافتراق أثر يرتفع بالاكراه . ويندفع : بأن من قيد الاكراه على الافتراق بما إذا منع من التخاير نظره إلى تمحض الافتراق في كونه غاية مسقطة للخيار ، ومع عدم المنع واستكشاف الرضا ليس الافتراق مسقطا حتى يرتفع بحديث الرفع ، فالافتراق إما بنفسه سبب تام أوليس سببا أصلا ، فاندفع الايراد عن كلا الوجهين . وربما يورد عليه : أن الافتراق إن كان مسقطا كان له أثر ، فيرتفع بحديث الرفع ، وأما إذا كان حدا وغاية للخيار فلا أثر له حتى يرتفع بحديث الرفع . ويندفع : بعدم الفرق بين كونه مسقطا أو غاية ، لأن كل ما كان للشارع وضعه - ولو بجعله غاية لاعتباره - يصح منه رفعه بعروض الاكراه ، وإنما الفرق بين كون الافتراق غاية شرعية أو غاية عقلية ، فإن كان الخيار الثابت للبيعين ممتدا إلى حصول الافتراق شرعا صح رفعه كما صح وضعه ، وإن كان الخيار معلقا شرعا على الهيئة الاجتماعية الحاصلة للمتبايعين - المستفادة من جعل الافتراق حدا - فلا شأن للافتراق إلا كونه حدا عقلا لزوال تلك الهيئة المرتب عليها حدوثا وبقاء أثر شرعي ، فالاكراه على الافتراق إكراه على ما يساوق زوال تلك الهيئة لا على نفس تلك الهيئة المعتبرة حدوثا وبقاء في حدوث الخيار وبقائه . ويمكن أن يقال : - كما قلنا سابقا ( 2 ) - إن مقام السبب والغاية غير مقتض للاختيارية المقابلة للاضطرار - كما في التكاليف - حتى يرفع بالاضطرار بقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( ما اضطروا إليه ) ( 3 ) ، ولا مقتض لاعتبار الطيب والرضا كالمعاملات حتى يناسب رفع آثارها بعروض الاكراه ، وحمله على ما لا يطيب به نفسه ، ولذا لا تجد أحدا من القدماء يستند في رفع الأثر عند الاكراه إلى حديث الرفع .
هامش
( 1 ) وفي نسخة " ب " المتخاير ، والصحيح ما في نسخة " أ " . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 56 ، من أبواب جهاد النفس وما يناسبه . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، ح 1 .